فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 309

فَعَل ذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ فَاسِدًا. وَالْمُرَادُ بِالْحِجَازِ - كَمَا سَبَقَ - مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - أَخْرِجُوا أَهْل نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.

فَيُحْمَل عَلَى أَنَّ بِلاَدَهُمْ - وَهِيَ الْيَمَنُ - مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُمْ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمْ، وَكَانَ قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَلاَ يُحْدِثُوا حَدَثًا، وَلاَ يَأْكُلُوا الرِّبَا، فَأَكَلُوا الرِّبَا، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لِهَذَا السَّبَبِ، لاَ لِكَوْنِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لاَ تَصْلُحُ لِسُكْنَى أَهْل الذِّمَّةِ. [1]

عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَجْلَى اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُقِرَّهُمْ بِهَا، أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» ،فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلاَهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ" [2] "

وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُ أَجْلَى مَنْ كَانَ بِالْيَمَنِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَقَدْ أَجَلاَهُمْ عُمَرُ مِنَ الْحِجَازِ وَأَقَرَّهُمْ بِالْيَمَنِ. [3]

شُرُوطُ مَنْ تُفْرَضُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ:

اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِفَرْضِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ عِدَّةَ شُرُوطٍ مِنْهَا: الْبُلُوغُ، وَالْعَقْل، وَالذُّكُورَةُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْمَقْدِرَةُ الْمَالِيَّةُ، وَالسَّلاَمَةُ مِنَ الْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ.

وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل الْقَوْل فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ.

أَوَّلًا: الْبُلُوغُ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُضْرَبُ عَلَى صِبْيَانِ أَهْل الذِّمَّةِ [4] .

(1) - المهذب مع المجموع 8/ 267.

(2) - صحيح البخاري (3/ 107) (2338) وصحيح مسلم (3/ 1187) 6 - (1551)

(ظهر) غلب وانتصر. (لله ولرسوله وللمسلمين) وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة فالذي فتح عنوة كان خمسه لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وأربعة أخماسه للمسلمين الغانمين والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح. (تيماء) موضع على طريق المدينة من الشام. (أريحاء) قرية من بلاد الشام]

(3) - نهاية المحتاج 8/ 90.

(4) - تبيين الحقائق 3/ 278،بدائع الصنائع 9/ 4330،الهداية 2/ 160،الاختيار 4/ 38،الفتاوى الهندية 2/ 244،الجوهرة النيرة 2/ 351،حاشية ابن عابدين 4/ 198،مجمع الأنهر 1/ 671،الخراج ص 122،المنتقى 2/ 176،المقدمات لابن رشد 1/ 397،حاشية الخرشي 3/ 144،البداية لابن رشد 1/ 404،القوانين الفقهية ص 175،حاشية قليوبي 4/ 2289،الأم 4/ 279،رحمة الأمة 2/ 182،المهذب مع المجموع 18/ 227،كشاف القناع 3/ 119،أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 42،المبدع 3/ 408،المحلى 7/ 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت