فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 309

أَهْل الْعِلْمِ، كَمَا قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: لأَِنَّ ذِمَّتَهُمْ بَاقِيَةٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ مَا يَنْقُضُهَا، وَحُكْمُ أَمْوَالِهِمْ حُكْمُ أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ فِي حُرْمَتِهَا [1] .

ثَانِيًا - حَقُّ الإِْقَامَةِ وَالتَّنَقُّل:

لأَِهْل الذِّمَّةِ أَنْ يُقِيمُوا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ مَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ أَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا وَدِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ.

لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إِقَامَةِ الذِّمِّيِّ وَاسْتِيطَانِهِ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِيمَا سِوَاهُمَا، يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَرْضُ الْعَرَبِ) [2] ،فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَجْلَى عُمَرُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ، وَضَرَبَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ أَجَلًا قَدْرَ مَا يَبِيعُونَ سِلَعَهُمْ" [3] "

وقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ» ،فَفَحَصَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ عَلَيْهِ الثَّبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ - يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلْيَأْتِ بِهِ أُنْفِذُ لَهُ عَهْدَهُ وَأُقِرُّهُ، وَمَنْ لَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَذِنَ فِي إِجْلَائِكُمْ، أَوْ بِجَلَائِكُمْ» فَأَجْلَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَهُودَ الْحِجَازِ إِلَى الشَّامِ" [4] "

وعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا، وَلَهُمْ شِطْرُهَا» قَالَ: فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ، وَصَدْرٌ مِنْ خِلَافَةٍ عُمَرَ، ثُمَّ أُخْبَرَ عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «لَا يَجْتَمْعُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ أَوْ بِأَرْضِ الْعَرَبِ دِينَانِ» ،فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ عَلَيْهِ الثَّبْتَ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ

(1) - ابن عابدين 3/ 243،244،والمهذب 2/ 253،والمغني 8/ 444

(2) - الموسوعة الفقهية في الكويت 3/ 126.

(3) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:128) (272) صحيح

(4) - تاريخ المدينة لابن شبة (1/ 184) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت