الْمَيَاسِيرِ مَنْ تَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَيَحْمِلُهَا وُلاةُ الْخَرَاجِ مَعَ الْخَرَاجِ إِلَى بَيت المَال لِأَنَّهُ فَيْء للْمُسلمين.". [1] "
تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ بِالإِسْلاَمِ، أَوِ الْمَوْتِ، أَوِ التَّدَاخُل، أَوِ الْعَجْزِ الْمَالِيِّ، أَوْ عَجْزِ الدَّوْلَةِ عَنْ تَوْفِيرِ الْحِمَايَةِ لِأَهْل الذِّمَّةِ، أَوِ الإِصَابَةِ بِالْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ، أَوِ اشْتِرَاكِ الذِّمِّيِّينَ فِي الْقِتَال، وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الأُمُورِ خِلاَفٌ يَتَبَيَّنُ بِمَا يَلِي:
الأَوَّل: الإِسْلاَمُ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَمَّنْ دَخَل فِي الإِسْلاَمِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَلاَ يُطَالَبُ بِهَا فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنَ الزَّمَانِ. [2]
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي:
1 -رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ» [3] .
قوْله «ليْس على المُسْلِمِ جِزْيَةٌ» ،يتَأَوَّل على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: معنى الْجِزْيَة هُو الْخراج، وذلِك أَن الإِمام إِذا فتح بَلَدا صلحا على أَن تكون الْأَرَاضِي لأَهْلهَا، وَضرب عليْها خراجًا مَعْلُوما، فهُو جِزْيَة، فإِذا أسلم أَهلهَا، سقط عنْهُمْ ذلِك، كَمَا تسْقط جِزْيَة رُءُوسهم، وَيجوز لهُمْ بيعُ تِلْك الْأَرَاضِي، أما إِذا صَالحهمْ على أَن تكون الْأَرَاضِي لأهل الإسْلام، وهُو يسكنونها بخراج مَعْلُوم، وضع عَلَيْهِم، فَذَلِك أُجْرَة الأرْض لَا تسْقط بِالْإِسْلَامِ، وَلَا يجوز لهُمْ بيعُ شيْء من تِلْك الْأَرَاضِي، لِأَنَّهَا مُلك للمُسْلِمين، وكذلِك إِذا أَرَادَ فتحهَا عنْوَة، وَصَارَت أراضيها للْمُسلمين، فأسكنها المُسْلِمُون جمَاعَة من أهل الذِّمَّة بخراج مَعْلُوم يؤدونه، فَذَلِك لَا يسْقط بِالْإِسْلَامِ.
(1) - الرتاج 2/ 3 - 4،و الخراج لأبي يوسف (ص:137) .
(2) - تبيين الحقائق 3/ 278،بدائع الصنائع 9/ 4332،والخراج لأبي يوسف ص 122،والقوانين الفقهية ص 176،وبداية المجتهد 1/ 405،حاشية الدسوقي 2/ 202،والكافي لابن عبد البر 1/ 479،وروضة الطالبين 10/ 312،ومغني المحتاج 4/ 249،ورحمة الأمة للدمشقي 2/ 181،وأحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 57،وكشاف القناع 3/ 122،والمذهب الأحمد لابن الجوزي ص 210،والمبدع 3/ 412.
(3) - سنن أبي داود (3/ 171) (3053) حسن