فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 309

أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ: «رَأَيْتُ» وَقَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ» [1]

3 -وَلِأَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ فِي اعْتِقَادِنَا فَحَرُمَ عَلَيْنَا أَخْذُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ كَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ [2] .

تَأْخِيرُهُمْ إِلَى غَلاَّتِهِمْ:

مِمَّا يُرَاعَى فِي اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ تَأْخِيرُ مَنْ فُرِضَتْ عَلَيْهِمْ إِلَى غَلاَّتِهِمْ، أَيْ حَتَّى تَنْضَجَ الثِّمَارُ، وَتُحْصَدَ الزُّرُوعُ فَيَتَمَكَّنُوا مِنْ بَيْعِهَا وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جاء عن سَعِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: سَبَقَ سَيْلُكَ مَطَرَكَ، إِنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نُعْتِبْ، فَقَالَ: «مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَّا هَذَا، مَا لَكَ تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ؟» قَالَ: أَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَزِيدَ الْفَلَّاحِينَ عَلَى أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نُؤَخِّرُهُمْ إِلَى غَلَّاتِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا عَزَلْتُكَ مَا حَيِيتُ» قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَيْسَ لِأَهْلِ الشَّامِ حَدِيثٌ فِي الْخَرَاجِ غَيْرُ هَذَا"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ التَّأْخِيرِ إِلَى الْغَلَّةِ لِلرِّفْقِ بِهِمْ، وَلَمْ نَسْمَعْ فِي اسْتِيدَاءِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَقْتًا مِنَ الزَّمَانِ يُجْتَبَى فِيهِ غَيْرَ هَذَا. [3] "

اسْتِيفَاءُ الْجِزْيَةِ عَلَى أَقْسَاطٍ:

وَمِمَّا يُرَاعَى فِي اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَخْذُهَا مِنْهُمْ عَلَى أَقْسَاطٍ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ شَهْرِيًّا مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ وَالتَّيْسِيرِ عَلَيْهِمْ.

قَال الْمَرْغِينَانِيُّ:"يَأْخُذُ فِي كُل شَهْرٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ - أَيْ عَلَى الْغَنِيِّ - لِأَجْل التَّسْهِيل عَلَيْهِ".

وَقَال الزَّيْلَعِيُّ:"يُوضَعُ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِل فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي كُل شَهْرٍ دِرْهَمٌ، ثُمَّ قَال: نُقِل ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَاتِرُونَ وَلَمْ"

(1) - سنن أبي داود (3/ 280) (3488) صحيح

(2) - مغني المتحاج 4/ 253.

(3) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:55) (115) والأموال لابن زنجويه (1/ 167) (174) وفيه انقطاع

وترى اللجنة أن ظاهر كلام الفقهاء إن الجزية تؤخذ في مواعيدها لكن يجوز تأخير المعسر إلى اليسار كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت