الثَّالِثُ: يُعْرَضُ الإِْسْلاَمُ عَلَى الآْخَرِ إِنْ كَانَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، كَقَوْلِهِ فِي إِسْلاَمِ أَحَدِهِمَا قَبْل الدُّخُول، إِلاَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَانْقَضَتْ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ، وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلاَثَةُ حِيَضٍ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ عِدَّةَ عَلَى الْحَرْبِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ، فَخَرَجَتْ إِلَيْنَا مُهَاجِرَةً، فَتَمَّتِ الْحِيَضُ هُنَا، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَال الصَّاحِبَانِ: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ. [1]
هَذَا الظِّهَارِ عَلَى الأَْقْوَال الآْتِيَةِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لَيْسَ ذَلِكَ بِظِهَارٍ وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل أَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَمْ تُشْبِهِ الأُْمَّ فَلاَ يَكُونُ ظِهَارًا، وَبِقِيَاسِ حُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ وَالْمُحْرِمَةِ.
الْقَوْل الثَّانِي: هُوَ ظِهَارٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
الْقَوْل الثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنَّ شَبَّهَ الزَّوْجَةَ بِظَهْرِ الْمَجُوسِيَّةِ وَهِيَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ مُؤَقَّتًا فَهُوَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الظِّهَارِ، إِنْ نَوَاهُ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ، وَإِنْ شَبَّهَ الزَّوْجَةَ بِالْمَجُوسِيَّةِ دُونَ كَلِمَةِ الظَّهْرِ، فَإِنَّهُ إِنْ نَوَى الظِّهَارَ قُبِل قَوْلُهُ فِي الْفَتْوَى، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلاَ يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ. وَلَمَّا كَانَ يُقْصَدُ بَهِ الظِّهَارُ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ [2] .
ظِهَارُ الْمَجُوسِيِّ:
إِذَا ظَاهَرَ الْمَجُوسِيُّ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل:
لاَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَحُجَّتُهُمْ: أ - قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ
(1) - المغني 7/ 534،وابن عابدين 2/ 390.الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (4/ 261)
(2) - البناية شرح الهداية 4/ 694،وروضة الطالبين 8/ 265،والشرح الكبير على حاشية الدسوقي 2/ 433،المغني 8/ 6.