فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 309

جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ الدَّمِ، وَهَؤُلاَءِ كَغَيْرِهِمْ فِي الاِنْتِفَاعِ بِحَقْنِ الدَّمِ، فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ بِتِلْكَ الإِصَابَاتِ، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى دَارِ الإِسْلاَمِ، وَهَؤُلاَءِ كَغَيْرِهِمْ فِي الاِنْتِفَاعِ بِالدَّارِ، فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ، كَمَا أَنَّ الأُجْرَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنْ أَصْحَابِ الأَعْذَارِ. [1]

ضَبْطُ أَسْمَاءِ أَهْل الذِّمَّةِ وَصِفَاتِهِمْ فِي دِيوَانٍ:

يَسْتَوْفِي الْعَامِل الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَفْقَ دِيوَانٍ يَشْتَمِل عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَمَا يَجِبُ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ. قَال الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُهَذَّبِ:"وَيُثْبِتُ الإِمَامُ عَدَدَ أَهْل الذِّمَّةِ وَأَسْمَاءَهُمْ، وَيُحَلِّيهِمْ بِالصِّفَاتِ الَّتِي لاَ تَتَغَيَّرُ بِالأَيَّامِ فَيَقُول: طَوِيلٌ، أَوْ قَصِيرٌ، أَوْ رَبْعَةٌ، وَأَبْيَضُ، أَوْ أَسْوَدُ، أَوْ أَسْمَرُ، أَوْ أَشْقَرُ، وَأَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ، أَوْ أَقْنَى الأَنْفِ."

وَيَكْتُبُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَجْعَل عَلَى كُل طَائِفَةٍ عَرِيفًا، لِيَجْمَعَهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ، وَيَكْتُبُ مَنْ يَدْخُل مَعَهُمْ فِي الْجِزْيَةِ بِالْبُلُوغِ، وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْهُمْ بِالْمَوْتِ [2] .

مِقْدَارُ الْجِزْيَةِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: جِزْيَةٌ تُوضَعُ بِالتَّرَاضِي وَالصُّلْحِ، وَجِزْيَةٌ يَبْتَدِئُ الإِمَامُ وَضْعَهَا عَلَى الْكُفَّارِ إِذَا فَتَحَ بِلاَدَهُمْ عَنْوَةً.

فَالضَّرْبُ الأَوَّل: الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُعَيَّنٌ بَل تَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِتِّفَاقُ بَيْنَ الإِمَامِ وَأَهْل الذِّمَّةِ. [3]

تَارِيخُ تَشْرِيعِ الْجِزْيَةِ فِي الإِسْلاَمِ:

بَعْدَ أَنْ تَمَّ فَتْحُ مَكَّةَ فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَدَخَل النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَاسْتَقَرَّتِ الْجَزِيرَةُ الْعَرَبِيَّةُ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَسُولَهُ الْكَرِيمَ

(1) - الأم 4/ 279،روضة الطالبين 10/ 307،المهذب مع المجموع 18/ 232،نهاية المحتاج 8/ 85،مغني المحتاج 4/ 246.

(2) - المهذب مع المجموع 18/ 136،كشاف القناع 3/ 125.

(3) - فتح القدير 5/ 288،تبيين الحقائق 3/ 276،الهداية 2/ 159،الاختيار 4/ 137،بدائع الصنائع 9/ 4331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت