فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 309

مُحَمَّدٌ، فَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهَدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يَحْمِلُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامَ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» -.وَذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي آخِرِ السِّيَرِ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: «أَصَبَأْتَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُ خَيْرَ الدِّينِ دِينِ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَا تَصِلُ إِلَيْكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» - إِلَى أَنْ قَالَ: «فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّكَ قَدْ قَطَعْتَ أَرْحَامَنَا، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَمْلِ» [1]

نِكَاحُ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيَّةَ الْكِتَابِيَّةَ:

صَرِيحُ الْقُرْآنِ أَنَّهُ يَحِل لِلْمُسْلِمِ التَّزَوُّجُ بِالْمَرْأَةِ الْكِتَابِيَّةِ، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الذِّمِّيَّاتُ مِنْهُنَّ، كَمَا تَدْخُل الْحَرْبِيَّاتُ الْكِتَابِيَّاتُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:5]

عَلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا وَتَفْصِيلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي بَحْثِ (نِكَاحٍ) [2] .

قلت: الصواب منع الزواج من الحربية ولاسيما في دار الحرب لأنه لا تؤتمن على شيء، وهو ضعيف أمامها لا حول له ولا طول.

النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالأَقَارِبِ الْحَرْبِيِّينَ:

أَوَّلًا: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الْحَرْبِيَّةِ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ مُطْلَقًا، فَالْكِتَابِيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوَاجِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الزَّوْجَةُ فِي أَثْنَاءِ الزَّوَاجِ فِعْلًا، أَمْ فِي

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2550)

(2) - حاشية ابن عابدين 2/ 297،والشرح الكبير للدردير 2/ 267،ومغني المحتاج 3/ 187،والمغني 6/ 589 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت