وعَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي، قَالَتْ: فَرَّ إِلَيَّ رَجُلاَنِ مِنْ أَحْمَائِي يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأَجَرْتُهُمَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ أَخِي، فَقَالَ: لأَقْتُلَنَّهُمَا، فَأَغْلَقْتُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: مَرْحَبًا، وَأَهْلًا بِأُمِّ هَانِئٍ، مَا جَاءَ بِكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: قَدْ أَجْرَنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ، قَالَتْ: فَجِئْتُ فَمَنَعْتُهُمَا. [1]
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَأْخُذُ عَلَى الْقَوْمِ. [2]
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَأْخُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. [3]
وعَنْ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَأْخُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَمَانُهَا. [4]
ومر حديث زينب قبل قليل، وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَعْجِزُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى حَال الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ [5] .
وَفِي قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ ابْتِدَاءً، فَإِنْ أَمَّنَتْ نَظَرَ الإِْمَامُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ [6] .
وَنَصَّ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ فِي جِوَازِ عَقَدِ الْمَرْأَةِ اسْتِقْلاَلًا وَجْهَانِ.
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: أَرْجَحُهُمَا الْجَوَازُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ [7] .
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الأَْمَانِ السَّلاَمَةُ عَنِ الْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَالْمَرَضِ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الأَْعْمَى وَالزَّمِنُ وَالْمَرِيضُ مَا دَامَ سَلِيمَ الْعَقْل، لأَِنَّ الأَْصْل فِي صِحَّةِ الأَْمَانِ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيٍ وَنَظَرٍ فِي الأَْحْوَال الْخَفِيَّةِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ، وَهَذِهِ الْعَوَارِضُ لاَ تَقْدَحُ فِيهِ [8] .
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 104) (34072) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 104) (34073) صحيح
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 104) (34074) صحيح
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 106) (34077) صحيح
(5) - بدائع الصنائع 7/ 106،107،وابن عابدين 3/ 226،والقوانين الفقهية 159،والشرح الصغير 2/ 287،وروضة الطالبين 10/ 279،وكشاف القناع 3/ 104،والمغني 8/ 397
(6) - بداية المجتهد 1/ 393،والشرح الصغير 2/ 287.
(7) - روضة الطالبين 10/ 279،ومغني المحتاج 4/ 237.
(8) - ابن عابدين 3/ 266،بدائع الصنائع 7/ 106،107،وروضة الطالبين 10/ 279،والوجيز 2/ 194.