فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 309

بِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْل الْبَصْرَةِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جُبِيَ مِنْهُمْ.

قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلِأَنَّ حَقَّ الإِمَامِ فِي الْجِبَايَةِ مَرْهُونٌ بِالْحِمَايَةِ، وَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ عِنْدَ تَغَلُّبِ الْبُغَاةِ عَلَى بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ [1] .

وَلِأَنَّ فِي تَرْكِ احْتِسَابِهَا ضَرَرًا عَظِيمًا وَمَشَقَّةً كَبِيرَةً، فَإِنَّ الْبُغَاةَ قَدْ يَغْلِبُونَ عَلَى الْبِلاَدِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ وَتَتَجَمَّعُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ مَبَالِغُ طَائِلَةٌ لاَ يُطِيقُونَهَا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ دَفَعَ الْجِزْيَةَ إِلَى الْبُغَاةِ الإِعَادَةُ، لِأَنَّهُ أَعْطَاهَا إِلَى مَنْ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ صَحِيحَةٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهَا آحَادُ الرَّعِيَّةِ غَصْبًا [2] .

4 -حُكْمُ دَفْعِ الْجِزْيَةِ إِلَى الْمُحَارِبِينَ"قُطَّاعِ الطُّرُقِ":

الْمُحَارِبُونَ: هُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلاَحِ فَيَغْصِبُونَ الْمَال مُجَاهَرَةً أَوْ يَقْتُلُونَ أَوْ يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ فَإِذَا أَخَذَ الْمُحَارِبُونَ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مَوْقِعَهُ، وَلَمْ تَسْقُطِ الْجِزْيَةُ عَنْهُمْ بِأَدَائِهَا إِلَى الْمُحَارِبِينَ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُمْ كَالْمَأْخُوذِ غَصْبًا. [3]

طُرُقُ اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ:

إِذَا كَانَ الإِمَامُ هُوَ صَاحِبَ الْحَقِّ فِي اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ، فَلاَ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّهُ سَيُبَاشِرُ جَمِيعَ الأَعْمَال الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَيْثُ تَقْدِيرُهَا وَتَدْوِينُهَا وَجَمْعُهَا وَصَرْفُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصْعُبُ عَلَيْهِ وَلاَ يَسْتَطِيعُهُ، بَل يَعْنِي تَوْلِيَةَ مَنْ يَجْمَعُهَا وَالإِشْرَافَ عَلَيْهَا وَمُتَابَعَةَ مَنْ يَقُومُ بِاسْتِيفَائِهَا وَصَرْفِهَا. وَمِنْ طُرُقِ الاِسْتِيفَاءِ الَّتِي كَانَتْ مُتَّبَعَةً فِي ذَلِكَ، الْعِمَالَةُ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَالْقَبَالَةُ (التَّضْمِينُ) .

الطَّرِيقَةُ الأُولَى: الْعِمَالَةُ عَلَى الْجِزْيَةِ:

الْعِمَالَةُ عَلَى الْجِزْيَةِ وِلاَيَةٌ مِنَ الْوِلاَيَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّادِرَةِ عَنِ الإِمَامِ يَتِمُّ بِمُقْتَضَاهَا اسْتِيفَاءُ الْجِزْيَةِ وَقَبْضُهَا.

(1) - حاشية القليوبي 4/ 234.

(2) - المدونة 1/ 244،مواهب الجليل 2/ 364،الفروق 4/ 171.

(3) - المبدع 9/ 144،الأحكام السلطانية للماوردي ص 63،الأحكام السلطانية للفراء ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت