فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 309

فَرَضَ عَلَى رُهْبَانِ أَهْلِ الدِّيَارَاتِ، عَلَى كُلِّ رَاهِبٍ دِينَارَيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَى عُمَرَ فَعَلَ هَذَا إِلَّا لِعِلْمِهِ بِطَاقَتِهِمْ لَهُ، وَإِنَّ أَهْلَ دِينِهِمْ يَتَحَمَّلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، كَمَا أَنَّهُمْ يَكْفُونَهُمْ جَمِيعَ مَؤُنَاتِهِمْ". [1] "

وَأَمَّا الْمَعْقُول فَمِنْ وَجْهَيْنِ:

الأَوَّل: أَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ الدَّمِ، وَالرَّاهِبُ غَيْرُ مَحْقُونِ الدَّمِ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لِحَقْنِ الدَّمِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى دَارِ الإِسْلاَمِ، وَالرَّاهِبُ كَغَيْرِهِ فِي الاِنْتِفَاعِ بِالدَّارِ، فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ. [2]

سَابِعًا: السَّلاَمَةُ مِنَ الْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ:

إِذَا أُصِيبَ الْمُطَالَبُ بِالْجِزْيَةِ بِعَاهَةٍ مُزْمِنَةٍ، كَالْمَرَضِ، أَوِ الْعَمَى، أَوِ الْكِبَرِ الْمُقْعِدِ عَنِ الْعَمَل وَالْقِتَال، فَهَل تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ أَمْ لاَ؟

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:

فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُؤْخَذُ مِنْ هَؤُلاَءِ وَلَوْ كَانُوا مُوسِرِينَ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] .

فَفَحْوَى الآْيَةِ يَدُل عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْل الْقِتَال؛ لاِسْتِحَالَةِ الْخِطَابِ بِالأَمْرِ بِقِتَال مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْقِتَال، إِذِ الْقِتَال لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَمَنْ يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ مِنَ الْمُحْتَرِفِينَ، وَلِذَلِكَ لاَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل الْقِتَال: كَالأَعْمَى وَالزَّمِنِ

(1) - الأموال لابن زنجويه (1/ 163) (166 و167) صحيح

(2) - روضة الطالبين 10/ 307،نهاية المحتاج 8/ 85،الأم 4/ 286،المهذب مع المجموع 18/ 232،مغني المحتاج 4/ 246،نهاية المحتاج 8/ 85،والأموال لأبي عبيد ص 58،والأموال لابن زنجويه 1/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت