الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" [1] ."
فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي بِدَايَةِ الإِسْلاَمِ قَبْل نُزُول آيَةِ بَرَاءَةٍ، وَسُورَةُ بَرَاءَةٍ مِنْ آخِرِ مَا نَزَل مِنَ الْقُرْآنِ، قَال أَبُو عُبَيْدٍ:"وَإِنَّمَا تُوَجَّهُ هَذِهِ الأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا قَال ذَلِكَ فِي بَدْءِ الإِسْلاَمِ، وَقَبْل أَنْ تَنْزِل سُورَةُ بَرَاءَةٍ، وَيُؤْمَرَ فِيهَا بِقَبُول الْجِزْيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] ،وَإِنَّمَا نَزَل هَذَا فِي آخِرِ الإِسْلاَمِ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ، مِنْهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال:"كَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ مَا نَزَل مِنَ الْقُرْآنِ [2]
وعَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] قَالَ: «نَزَلَتْ حِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ» [3]
وَأَمَّا الإِجْمَاعُ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ أَخْذِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَسَائِرُ الْخُلَفَاءِ دُونَ إِنْكَارٍ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ إِجْمَاعًا [4] .
1 -الْجِزْيَةُ عَلاَمَةُ خُضُوعٍ وَانْقِيَادٍ لِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ:
قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: قَوْلُهُ عَزَّ وَجلَّ {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة:29]
(1) - صحيح مسلم (1/ 51) 32 - (20)
[ش (وحسابه على الله) معناه أي فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة (عقالا) قد اختلف العلماء قديما وحديثا فيها فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وذهب كثير من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير]
(2) - الأموال لابن زنجويه (1/ 113) (94) صحيح
(3) - الأموال لابن زنجويه (1/ 113) (96) صحيح
(4) - المغني 8/ 495،والمبدع 3/ 405،وأحكام أهل الذمة 1/ 1،ومغني المحتاج 4/ 242،- مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة 1958،وكفاية الأخيار 2/ 133 - دار المعرفة ببيروت.