فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 309

وَالثَّانِي: أَنْ يَرْجُوَ الإِمَامُ الشَّوْكَةَ وَالْقُوَّةَ لِأَهْل الإِسْلاَمِ، بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مَنْ يُعْتَدُّ بِاجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ. وَإِنْ كَانَ لاَ يَرْجُو الْقُوَّةَ وَالشَّوْكَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَال، فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهُ الْقِتَال؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِلْقَاءِ النَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ.

ب - فِي حَالَةِ الْعَهْدِ: الْعَهْدُ مِنْ ذِمَّةٍ أَوْ هُدْنَةٍ أَوْ أَمَانٍ يَعْصِمُ الدَّمَ وَالْمَال بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ، فَإِنْ وُجِدَ عَهْدٌ عَصَمَ دَمَهُ وَمَالَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ عَلَى الأَصْل مُهْدَرُ الدَّمِ وَالْمَال. وَتُبْحَثُ هُنَا أُمُورٌ:

أَوَّلًا: قَتْل الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ حَرْبِيًّا:

جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ [1] عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِقَتْل الْحَرْبِيِّ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا، كَمَا لاَ دِيَةَ عَلَيْهِمَا بِقَتْل الْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُسْتَأْمَنِ؛ بِسَبَبِ وُجُودِ الشُّبْهَةِ فِي إِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ، وَلِكَوْنِهِ مُبَاحَ الدَّمِ فِي الأَصْل. وَشَرْطُ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ: كَوْنُ الْمَقْتُول مَعْصُومَ الدَّمِ أَوْ مَحْقُونَ الدَّمِ، أَيْ يَحْرُمُ الاِعْتِدَاءُ عَلَى حَيَاتِهِ، بَل لاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِلُزُومِهَا فِي حَالَةِ قَتْل مُبَاحِ الدَّمِ - كَالْحَرْبِيِّ - قَتْلًا عَمْدًا. [2]

ثَانِيًا: حُصُول الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَال الْحَرْبِيِّ بِمُعَامَلَةٍ يُحَرِّمُهَا الإِسْلاَمُ:

إِذَا دَخَل الْمُسْلِمُ أَوِ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَعَاقَدَ حَرْبِيًّا عَقْدًا مِثْل الرِّبَا، أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فِي حُكْمِ الإِسْلاَمِ، أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْمَيْسِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا حَرَّمَهُ الإِسْلاَمُ، لَمْ يَحِل لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ [3] .

(1) - البدائع 7/ 235 وما بعدها، و 252 وما بعدها، والدر المختار 5/ 378 وما بعدها، وتكملة فتح القدير 8/ 254 وما بعدها، والشرح الكبير 4/ 237،و 242 وما بعدها، والقوانين الفقهية ص 345،وبداية المجتهد 2/ 391،ومواهب الجليل 6/ 232 وما بعدها، ومغني المحتاج 4/ 15 وما بعدها، والمهذب 2/ 173،والروضة للنووي 9/ 148،و 150،156 والمغني 7/ 648،و 652،657،وكشاف القناع 5/ 585،و 587،607،ومطالب أولي النهى 6/ 280.

(2) - وهم الشافعية (مغني المحتاج 4/ 107،المهذب 2/ 217) .

(3) - المبسوط 10/ 95،وشرح السير الكبير 4 فقرة 2903،والرد على سير الأوزاعي لأبي يوسف ص 96،والبدائع 5/ 192،و 7/ 130 - 134،ورد المحتار 3/ 350،والفروق للقرافي 3/ 207،ط الحلبي، والأم 4/ 165،و 7/ 222 - 323 ط الأميرية، وغاية المنتهى 2/ 64،ومطالب أولي النهى 2/ 582،المغني 8/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت