فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 309

وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا، لاَ يَجُوزُ الإِْحْدَاثُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) ،وَيَجُوزُ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَلاَ يَتَعَرَّضُ لِلْقَدِيمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ مِنْ إِبْقَائِهَا كَنَائِسَ [1] .

ب - إِجْرَاءُ عِبَادَاتِهِمْ:

الأَْصْل فِي أَهْل الذِّمَّةِ تَرْكُهُمْ وَمَا يَدِينُونَ، فَيُقَرُّونَ عَلَى الْكُفْرِ وَعَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْتَبِرُونَهَا مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ، كَضَرْبِ النَّاقُوسِ خَفِيفًا فِي دَاخِل مَعَابِدِهِمْ، وَقِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الَّتِي يَعْتَقِدُونَ بِجَوَازِهَا، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَاتِّخَاذِ الْخَنَازِيرِ وَبَيْعِهَا، أَوِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، أَوْ إِذَا انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ هَذَا أَلاَّ يُظْهِرُوهَا وَلاَ يَجْهَرُوا بِهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلاَّ مُنِعُوا وَعُزِّرُوا، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ، فَقَدْ جَاءَ فِي شُرُوطِ أَهْل الذِّمَّةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ:"وَأَنْ لَا نُظْهِرَ صُلُبَنَا وَكُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ، وَأَنْ لَا نُظْهِرَ الصَّلِيبَ عَلَى كَنَائِسِنَا، وَأَنْ لَا نَضْرِبَ بِنَاقُوسٍ فِي كَنَائِسِنَا بَيْنَ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لَا نُخْرِجَ سَعَانِينًا وَلَا بَاعُونًا، وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ أَمْوَاتِنَا، وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا نُجَاوِزَهُمْ مَوْتَانَا، وَلَا نَتَّخِذَ مِنَ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ نُرْشِدَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا نَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ"إِلَخْ [2]

هَذَا، وَقَدْ فَصَّل بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْقُرَى، فَقَالُوا: لاَ يُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِ شَيْءٍ مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالصَّلِيبِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ فِي قَرْيَةٍ، أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الإِْسْلاَمِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالأَْعْيَادُ وَالْحُدُودُ؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ إِظْهَارِ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ

(1) - فتح القدير 5/ 300،والدسوقي 2/ 204،وجواهر الإكليل 1/ 268،ومغني المحتاج 4/ 254،والمغني لابن قدامة 8/ 526،527.

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 340) حسن، البناية على الهداية 4/ 837،وابن عابدين 3/ 272،والدسوقي 2/ 204،ومغني المحتاج 4/ 257،وكشاف القناع 3/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت