فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 309

بِالسَّاحِلِ عِشْرِينَ يَوْمًا يَبِيعُونَ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ وَالْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ عَلَى أَهْلِ قُبْرُصَ وَفَرِحُوا بِمَجِيءِ التَّتَارِ هُمْ وَسَائِرُ أَهْلِ هَذَا الْمَذْهَبِ الْمَلْعُونِ مِثْلَ أَهْلِ جَزَيْنَ وَمَا حَوَالَيْهَا. وَجَبَلِ عَامِلٍ وَنَوَاحِيهِ.

2 -موالاتهم لأعداء الإسلام:

وَلَمَّا خَرَجَتْ الْعَسَاكِرُ الْإِسْلَامِيَّةُ مِنْ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ظَهَرَ فِيهِمْ مِنْ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ مِنْهُمْ. وَلَمَّا نَصَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ النُّصْرَةَ الْعُظْمَى عِنْدَ قُدُومِ السُّلْطَانِ كَانَ بَيْنَهُمْ شَبِيهُ بِالْعَزَاءِ. كُلُّ هَذَا وَأَعْظَمُ مِنْهُ عِنْدَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي خُرُوجِ جنكسخان إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَفِي اسْتِيلَاءِ هُولَاكُو عَلَى بَغْدَادَ وَفِي قُدُومِهِ إلَى حَلَبَ وَفِي نَهْبِ الصالحية وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَدَاوَةِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.

3 -بعض كفرياتهم:

لِأَنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ. وَمَنْ اسْتَحَلَّ الْفُقَّاعَ فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَهُوَ عِنْدُهُمْ كَافِرٌ. وَمَنْ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ فَهُوَ عِنْدُهُمْ كَافِرٌ. وَمَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ أَوْ تَرَضَّى عَنْهُمْ أَوْ عَنْ جَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ: فَهُوَ عِنْدُهُمْ كَافِرٌ. وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِمُنْتَظِرِهِمْ فَهُوَ عِنْدُهُمْ كَافِرٌ. وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ صَبِيٌّ عُمْرُهُ سَنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ خَمْسٌ. يَزْعُمُونَ أَنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ بسامرا مِنْ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعمِائَةِ سَنَةٍ. وَهُوَ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ. فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَهُوَ عِنْدُهُمْ كَافِرٌ. وَهُوَ شَيْءٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ. وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْوُجُودِ قَطُّ. وَعِنْدَهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ حَقِيقَةً فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ آمَنَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ اللَّهَ يُقَلِّبُ قُلُوبَ عِبَادِهِ وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ عِنْدُهُمْ كَافِرٌ. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ آمَنَ بِحَقِيقَةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي تُلَقِّنُهُ لَهُمْ أَئِمَّتُهُمْ. مِثْلَ بَنِي الْعُود؛ فَإِنَّهُمْ شُيُوخُ أَهْلِ هَذَا الْجَبَلِ. وَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا يَأْمُرُونَهُمْ بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيُفْتُونَهُمْ بِهَذِهِ الْأُمُورِ. وَقَدْ حَصَلَ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ طَائِفَةٌ مِنْ كُتُبِهِمْ تَصْنِيفُ ابْنِ الْعُود وَغَيْرِهِ. وَفِيهَا هَذَا وَأَعْظَمُ مِنْهُ. وَهُمْ اعْتَرَفُوا لَنَا بِأَنَّهُمْ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت