هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى" [1] "
وعَنْ أَنَسِ: أَنَّ زَيْنَبَ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، فَأَسَرَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جِوَارَهَا، وَقَالَ: «إِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» [2]
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَأْذَنْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُهَاجِرًا أَنْ تَذْهَبَ إِلَيْهِ فَأَذِنَ لَهَا، فَقَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ لَحِقَهَا بِالْمَدِينَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ خُذِي مِنْ أَبِيكِ أَمَانًا فَأَطْلَعَتْ رَأْسِهَا مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصُّبْحَ فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا زَيْنَبُ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُهُ الْآنَ وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» [3]
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الأَْمَانُ مِنَ الإِْمَامِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشُرُوطِهِ، وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا الْوَفَاءُ بِهِ، فَلاَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، وَلاَ أَسْرُهُمْ، وَلاَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِمْ، وَلاَ التَّعَرُّضُ لَهُمْ، لِعِصْمَتِهِمْ، وَلاَ أَذِيَّتُهُمْ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ [4] .
وَأَمَّا سِرَايَةُ حُكْمِ الأَْمَانِ إِلَى غَيْرِ الْمُؤَمَّنِ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ: فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أُمِّنَ مَنْ يَصِحُّ أَمَانُهُ سَرَى الأَْمَانُ إِلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ، وَمَا مَعَهُ
(1) - صحيح البخاري (1/ 81) (357) وصحيح مسلم (1/ 498) 82 - (336)
[ش (انصرف) أي من الصلاة. (ابن أمي) أي وأبي وهو علي رضي الله عنه. (أجرته) أدخلته في جواري وهو الأمان. (فلان) هو جعدة ولد زوجها من غيرها على ما قيل. (ضحى) وقت الضحى]
(2) - المعجم الكبير للطبراني (22/ 426) (1049) صحيح
(3) - المعجم الكبير للطبراني (22/ 425) (1047) حسن
(4) - بدائع الصنائع 7/ 107،وابن عابدين 3/ 326،والشرح الصغير 2/ 288،وروضة الطالبين 10/ 281،وكشاف القناع 3/ 104.