فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 309

قَبِل خَلَفَ الإِْسْلاَمِ وَهُوَ الْجِزْيَةُ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الإِْسْلاَمِ مِنْهُ، وَلأَِنَّ الذِّمِّيَّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ صَارَ كَالْمُسْلِمِ فِي قَبُول شَهَادَتِهِ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ [1] .

ب - شَهَادَةُ الْمُسْتَأْمِنِ عَلَى الذِّمِّيِّ:

بِنَاءً عَلَى الأَْصْل الْمَذْكُورِ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُسْتَأْمِنِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَلأَِنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ أَهْل دَارِنَا بِخِلاَفِ الْمُسْتَأْمِنِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ حَقِيقَةً، وَإِنَّهُ فِيهَا صُورَةً، فَكَانَ الذِّمِّيُّ أَعَلَى حَالًا مِنَ الْمُسْتَأْمِنِ [2] .

تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُسْتَأْمِنِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِذَا كَانُوا مِنْ أَهْل دَارٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا إِنْ كَانُوا مِنْ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلاَ تُقْبَل [3] .

إِسْلاَمُ الْمُسْتَأْمِنِ فِي دَارِنَا:

نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَخَل الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَلَهُ امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَوْلاَدٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَمَالٌ أَوْدَعَ بَعْضَهُ ذِمِّيًّا، وَبَعْضَهُ مُسْلِمًا وَبَعْضَهُ حَرْبِيًّا، فَأَسْلَمَ فِي دَارِنَا، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ فَيْءٌ.

أَمَا الْمَرْأَةُ وَالأَْوْلاَدُ الْكِبَارُ فَلِكَوْنِهِمْ حَرْبِيِّينَ كِبَارًا، وَلَيْسُوا بِأَتْبَاعٍ لِلَّذِي خَرَجَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا لأَِنَّهُ جُزْؤُهَا.

وَأَمَّا الأَْوْلاَدُ الصِّغَارُ، فَلأَِنَّ الصَّغِيرَ إِنَّمَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لإِِسْلاَمِ أَبِيهِ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَتَحْتَ وِلاَيَتِهِ، وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَأَمَّا أَمْوَالُهُ فَلأَِنَّهَا لاَ تَصِيرُ مُحْرَزَةً لإِِحْرَازِ نَفْسِهِ بِالإِْسْلاَمِ لاِخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ، فَيَبْقَى الْكُل فَيْئًا وَغَنِيمَةً [4] .

وَأَمَّا لَوْ دَخَل مَعَ امْرَأَتِهِ وَمَعَهُمَا أَوْلاَدٌ صِغَارٌ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا، فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ، بِخِلاَفِ الْكِبَارِ وَلَوْ إِنَاثًا، لاِنْتِهَاءِ التَّبَعِيَّةِ بِالْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ. وَلَوْ أَسَلَّمَ وَلَهُ أَوْلاَدٌ صِغَارٌ فِي دَارِهِمْ لَمْ يَتْبَعُوهُ إِلاَّ إِذَا خَرَجُوا إِلَى دَارِنَا قَبْل مَوْتِ أَبِيهِمْ [5] .

(1) - الفتاوى الهندية 3/ 517،وفتح القدير 6/ 43،44 ط. بولاق.

(2) - بدائع الصنائع 6/ 281،والفتاوى الهندية 3/ 517،وفتح القدير 6/ 43،44.

(3) - بدائع الصنائع 6/ 281،والفتاوى الهندية 3/ 517.

(4) - فتح القدير 4/ 354،355.

(5) - ابن عابدين 3/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت