اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا» فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا" [1] "
وعن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً، فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم:آصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة:8] [2]
وَمَعْنَى رَاغِبَةٍ: أَيْ طَامِعَةٌ تَسْأَلُنِي شَيْئًا.
فَهَذَانِ فِيهِمَا صِلَةُ أَهْل الْحَرْبِ وَبِرُّهُمْ، ثُمَّ قَدْ حَصَل الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةُ فِي مَعْنَاهَا. وَمِنْ أَدِلَّةِ الْجَوَازِ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان:15] .
اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ، وَالْوَقْفُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُبَاحَةٌ فِي الأَصْل، وَيَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْهُمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، فَمَا يَتَجَدَّدُ لَهُمْ أَوْلَى، وَالْوَقْفُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبَاحَ الأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ تَحْبِيسُ الأَصْل؛ وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً فِي ذَاتِهِ، وَعِنْدَ التَّصَرُّفِ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْحَرْبِيِّ مَعْصِيَةٌ وَلَيْسَ قُرْبَةً [3] .
ج - الصَّدَقَةُ عَلَى أَهْل الْحَرْبِ:
(1) - صحيح البخاري (2/ 4) (886) وصحيح مسلم (3/ 1638) 6 - (2068)
[ش (حلة) إزاء ورداء. (سيراء) ذات خطوط وقد كانت من الحرير. (للوفد) جمع وافد وهو القادم أو هو من كان مرسلا من قومه نائبا عنهم. (عطارد) هو ابن حاجب صاحب الحلة التي كانت تباع. (أخا له) من أمه وهو عثمان بن حكيم]
(2) - صحيح البخاري (8/ 4) (5978) وصحيح مسلم (2/ 696) 50 - (1003)
[ش (لا ينهاكم الله .. ) لم يمنعكم من الإكرام وحسن الصلة لغير المسلمين طالما أنهم لم يناصبوكم العداء ولم يسعوا في إيذائكم ولم يقاتلوكم بسبب دينكم لا سيما إن كانوا أقرباء وذوي رحم./ الممتحنة 8 /]
(3) - الفتاوى الهندية 2/ 297،والدر المختار 3/ 395،والتاج والإكليل 6/ 24،ومغني المحتاج 2/ 380،والمغني 5/ 589.