فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 309

وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي الْقِتَال فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ، فَيَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ [1] .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ خِلاَفٌ، قِيل: يَجُوزُ وَيَمْضِي وَقِيل: لاَ يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَيُخَيَّرُ فِيهِ الإِْمَامُ إِنْ وَقَعَ: إِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ [2] .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ أَمَانُ الصَّبِيِّ وَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَجْهٌ كَتَدْبِيرِهِ [3] .

وَمَنْ زَال عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ إِغْمَاءٍ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الْمَصْلَحَةَ مِنْ غَيْرِهَا، وَلأَِنَّ كَلاَمَهُمْ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ [4] .

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الاِخْتِيَارُ

نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الأَْمَانُ مِنْ مُكْرَهٍ لأَِنَّهُ قَوْلٌ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالإِْقْرَارِ [5] .عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [6]

الشَّرْطُ الْخَامِسُ: عَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ الْكَفَرَةِ:

ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُ الأَْسِيرِ إِذَا عَقَدَهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَلأَِنَّهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الأَْسِيرِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ أَمَانُ الأَْجِيرِ، وَالتَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ

(1) - ابن عابدين 3/ 226،227،بدائع الصنائع 7/ 106،وفتح القدير 4/ 302.

(2) - الشرح الصغير 2/ 287.

(3) - روضة الطالبين 10/ 279.

(4) - المغني 8/ 398.

(5) - الشرح الصغير 2/ 287،والقوانين الفقهية 159،وروضة الطالبين 10/ 279،وكشاف القناع 3/ 104،والمغني 8/ 398.

(6) - صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 202) (7219) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت