فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 309

سَنَةً مِنْ يَوْمِ مَا قَال لَهُ الإِْمَامُ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ [1] .وَإِذَا لَمْ يَضْرِبْ لَهُ مُدَّةً قَال أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ: يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِإِقَامَتِهِ سَنَةً، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنْ أَقَامَ الْمُسْتَأْمَنُ، فَأَطَال الْمُقَامَ أُمِرَ بِالْخُرُوجِ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلًا وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَعَلَى هَذَا فَاعْتِبَارُ السَّنَةِ مِنْ تَارِيخِ إِنْذَارِ الإِْمَامِ لَهُ بِالْخُرُوجِ، فَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الإِْمَامُ بِالْخُرُوجِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَلاَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا [2] .وَلَمْ نَجِدْ نَصًّا لِلْمَالِكِيَّةِ فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ الأَْمَانِ لِلْمُسْتَأْمَنِ وَصَيْرُورَتِهِ ذِمِّيًّا.

ب - زَوَاجُ الْحَرْبِيَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ:

صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّةَ الْمُسْتَأْمَنَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَقَدْ تَوَطَّنَتْ وَصَارَتْ ذِمِّيَّةً؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْمَسْكَنِ تَابِعَةٌ لِلزَّوْجِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهَا لاَ تَمْلِكُ الْخُرُوجَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَجَعْلُهَا نَفْسَهَا تَابِعَةً لِمَنْ هُوَ فِي دَارِنَا رِضًى بِالتَّوَطُّنِ فِي دَارِنَا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَرِضَاهَا بِذَلِكَ دَلاَلَةٌ كَالرِّضَى بِطَرِيقِ الإِْفْصَاحِ، فَلِهَذَا صَارَتْ ذِمِّيَّةً. بِخِلاَفِ الْمُسْتَأْمَنِ إِذَا تَزَوَّجَ ذِمِّيَّةً؛ لأَِنَّ الزَّوْجَ لاَ يَكُونُ تَابِعًا لاِمْرَأَتِهِ فِي الْمُقَامِ، فَزَوَاجُهُ مِنَ الذِّمِّيَّةِ لاَ يَدُل عَلَى رِضَاهُ بِالْبَقَاءِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يَصِيرُ [3] .

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا الْحَنَفِيَّةَ فِي هَذَا الْحُكْمِ، قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: إِذَا دَخَلَتِ الْحَرْبِيَّةُ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا فِي دَارِنَا، ثُمَّ أَرَادَتِ الرُّجُوعَ لَمْ تُمْنَعْ إِذَا رَضِيَ زَوْجُهَا أَوْ فَارَقَهَا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: تُمْنَعُ. وَلَنَا، أَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْمُقَامُ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ. [4]

وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ.

ج - شِرَاءُ الأَْرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ:

(1) - البدائع 7/ 110.

(2) - فتح القدير على الهداية 5/ 272،والخراج لأبي يوسف ص 189.

(3) - المبسوط للسرخسي 10/ 84،والبدائع 7/ 110،والسير الكبير 5/ 1865،والزيلعي 2/ 269.البناية شرح الهداية (5/ 656)

(4) - الشرح الكبير على متن المقنع (10/ 568) والمغني لابن قدامة (9/ 246)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت