وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَجُوسَ لَهُمْ كِتَابٌ فَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ [1] وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:5] .
وعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَبَتْ فَلْيُصِبْهَا إِنْ شَاءَ إِذَا اسْتَبْرَأَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً وَلَكِنَّهُ يُكْرِهُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ» [2]
وعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ» [3]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمِنْ أَبْيَنِ الْخَطَأِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ لَا تُقْبَلَ جِزْيَةٌ مِنْ مُشْرِكٍ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا أَنْ تُنْكَحَ مُشْرِكَةٌ إلَّا الْكِتَابِيَّةُ وَأَنْ لَا تُؤْكَلَ ذَبِيحَةُ مُشْرِكٍ إلَّا كِتَابِيٌّ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ، فَيُمْنَعُ مِنْ بَعْضِهَا وَيُبِيحُ بَعْضَهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [4]
قلت: الصواب قول الجمهور، وهذه الأدلة التي ساقوها قياس مع الفارق، فعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمَ الإِسْلاَمَ فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضَرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلاَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ. [5]
وعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ لَهُمُ امْرَأَةٌ. هَذَا مُرْسَلٌ وَإِجْمَاعُ أَكْثَرِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ يُؤَكِّدُهُ [6]
(1) - المبسوط للسرخسي 4/ 211،البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم 3/ 102،وتفسير القرطبي 3/ 70،والشرح الكبير 2/ 267،والحطاب 3/ 477،والمجموع 16/ 136،وروضة الطالبين 7/ 136،والمغني لابن قدامة 7/ 131.
(2) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (7/ 197) (12759) صحيح
(3) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (7/ 197) (12760) حسن
(4) - المحلى بالآثار (9/ 18)
(5) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (9/ 118) (16581) صحيح مرسل
(6) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 479) (19171) صحيح مرسل