وَالذَّبْحَ لِمُسْلِمٍ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ) (وَصَيْدٌ) (وَذَبَائِحُ) (وَأَطْعِمَةٌ) (وَوَكَالَةٌ) [1] .
الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ أَنَّ أَهْل الذِّمَّةِ فِي الْمُعَامَلاَتِ كَالْبُيُوعِ وَالإِْجَارَةِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْمُسْلِمِينَ (إِلاَّ مَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْمُعَامَلَةِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي) .وَذَلِكَ لأَِنَّ الذِّمِّيَّ مُلْتَزِمٌ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الْمُعَامَلاَتِ الْمَالِيَّةِ، فَيَصِحُّ مِنْهُمُ الْبَيْعُ وَالإِْجَارَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَصِحُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تَصِحُّ مِنْهُمْ عُقُودُ الرِّبَا وَالْعُقُودُ الْفَاسِدَةُ وَالْمَحْظُورَةُ الَّتِي لاَ تَصِحُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ.
قَال الْجَصَّاصُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الذِّمِّيِّينَ فِي الْمُعَامَلاَتِ وَالتِّجَارَاتِ كَالْبُيُوعِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ [2] ،وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ الإِْمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْكَاسَانِيُّ فِي الْبَدَائِعِ حَيْثُ قَال: كُل مَا جَازَ مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ مِنْ بُيُوعِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَمَا يَبْطُل أَوْ يَفْسُدُ مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ يَبْطُل وَيَفْسُدُ مِنْ بُيُوعِهِمْ، إِلاَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ [3] .
بَل إِنَّ الشَّافِعِيَّةَ صَرَّحُوا بِبُطْلاَنِ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَيْنَهُمْ أَيْضًا قَبْل الْقَبْضِ. وَكَلاَمُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَيْضًا يَدُل عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لأَِنَّ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَمُلْتَزِمُونَ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ فِي الْمُعَامَلاَتِ [4] .
قَال الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ: تَبْطُل بَيْنَهُمُ الْبُيُوعُ الَّتِي تَبْطُل بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهَا، فَإِذَا مَضَتْ وَاسْتُهْلِكَتْ لَمْ نُبْطِلْهَا وَقَال: فَإِنْ جَاءَ رَجُلاَنِ مِنْهُمْ قَدْ تَبَايَعَا خَمْرًا وَلَمْ يَتَقَابَضَاهَا أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ، وَإِنْ تَقَابَضَاهَا لَمْ نَرُدَّهُ؛ لأَِنَّهُ قَدْ مَضَى [5] .
(1) - فتح القدير 4/ 327،وكشاف القناع 3/ 48،وابن عابدين 3/ 235.
(4) المغني 1/ 83،5/ 506،509،6/ 591 ط الرياض، وابن عابدين 2/ 38،4/ 400،5/ 189،وقليوبي وعميرة 2/ 156،337،و 3/ 74،178.
(2) - تفسير الأحكام للجصاص 2/ 436،وانظر ابن عابدين 3/ 276.
(3) - المبسوط للسرخسي 10/ 84،والبدائع للكاساني 4/ 176.
(4) - المغني 8/ 505،5/ 515،وكشاف القناع 3/ 117،وجواهر الإكليل 2/ 25،181.
(5) - الأم للشافعي 4/ 211.