فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 309

مِنْ مَالٍ، إِلاَّ أَنْ يَقُول مُؤَمِّنُهُ: أَمَّنْتُكَ وَحْدَكَ وَنَحْوَهُ، مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالأَْمَانِ، فَيَخْتَصُّ بِهِ [1] .

هَذَا بِالنِّسْبَةِ لأَِهْلِهِ وَمَالِهِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلاَ يَسْرِي إِلَيْهِ الأَْمَانُ جَزْمًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ [2] .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَسْرِي الأَْمَانُ إِلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَا مَعَهُ مِنْ مَالٍ إِلاَّ بِالشَّرْطِ، لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنِ الْعُمُومِ [3] .

وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: الْمُرَادُ بِمَا مَعَهُ مِنْ مَالِهِ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ مُدَّةَ أَمَانِهِ، أَمَّا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَيَدْخُل وَلَوْ بِلاَ شَرْطٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي حِرْفَتِهِ مِنَ الآْلاَتِ، وَمَرْكُوبِهِ إِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ، هَذَا إِذَا أَمَّنَهُ غَيْرُ الإِْمَامِ، فَإِنْ أَمَّنَهُ الإِْمَامُ دَخَل مَا مَعَهُ بِلاَ شَرْطٍ، وَلاَ يَدْخُل مَا خَلَّفَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ إِلاَّ بِشَرْطٍ مِنَ الإِْمَامِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الأَْمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ: فَمَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِدَارِهِمْ دَخَلاَ وَلَوْ بِلاَ شَرْطٍ إِنْ أَمَّنَهُ الإِْمَامُ، وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُل أَهْلُهُ وَلاَ مَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إِلاَّ بِشَرْطٍ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا مَعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَال غَيْرِهِ [4] .

هـ - مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الأَْمَانُ:

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الأَْمَانَ يَنْعَقِدُ بِكُل لَفْظٍ يُفِيدُ الْغَرَضَ، وَهُوَ اللَّفْظُ الدَّال عَلَى الأَْمَانِ نَحْوُ قَوْل الْمُقَاتِل مَثَلًا: آمَنْتُكُمْ، أَوْ أَنْتُمْ آمِنُونَ، أَوْ أَعْطَيْتُكُمُ الأَْمَانَ، وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى.

وَزَادَ الْحَصْكَفِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَإِنْ كَانَ الْكُفَّارُ لاَ يَعْرِفُونَهُ، بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُسْلِمِينَ كَوْنَ ذَلِكَ اللَّفْظِ أَمَانًا بِشَرْطِ سَمَاعِ الْكُفَّارِ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلاَ أَمَانَ لَوْ كَانَ بِالْبُعْدِ مِنْهُمْ. كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الأَْمَانُ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَ، بِالصَّرِيحِ مِنَ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: أَجَرْتُكَ، أَوْ آمَنْتُكَ، أَوْ أَنْتَ آمِنٌ وَبِالْكِنَايَةِ: كَقَوْلِهِ: أَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ، أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ وَنَحْوَهُ.

وَزَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَالرَّمْلِيِّ وَالشِّرْبِينِيِّ الْخَطِيبِ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ فِي الْكِنَايَةِ.

(1) - كشاف القناع 3/ 107،ومغني المحتاج 4/ 238.

(2) - مغني المحتاج 4/ 238.

(3) - مغني المحتاج 4/ 238،وروضة الطالبين 10/ 281.

(4) - مغني المحتاج 4/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت