وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ أَنْ لاَ تَزِيدَ مُدَّةُ الأَْمَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَل فِي الزَّائِدِ [1] .
يُنْتَقَضُ الأَْمَانُ بِأُمُورٍ هِيَ:
أَوَّلًا - نَقْضُ الإِْمَامِ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي نَبْذِ الأَْمَانِ وَكَانَ بَقَاؤُهُ شَرًّا لَهُ أَنَّ يَنْقُضَهُ، لأَِنَّ جِوَازَ الأَْمَانِ - مَعَ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ الْقِتَال الْمَفْرُوضِ - لِلْمُصْلِحَةِ، فَإِذَا صَارَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي النَّقْضِ نَقَضَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال:58] لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِالنَّقْضِ وَإِعَادَتِهِمْ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْل الأَْمَانِ، ثُمَّ يُقَاتِلُهُمْ لِئَلاَّ يَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَدْرٌ فِي الْعَهْدِ [2] .
ثَانِيًا - رَدُّ الْمُسْتَأْمِنِ لِلأَْمَانِ:
إِذَا جَاءَ أَهْل الْحِصْنِ بِالأَْمَانِ إِلَى الإِْمَامِ فَنَقَضَهُ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ أَبَوْا رَدَّهُمْ إِلَى مَأْمَنِهِمْ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ.
قَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ الْمُسْتَأْمِنَ إِذَا نَبَذَ الْعَهْدَ، وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ، وَلاَ يُتَعَرَّضُ لِمَا مَعَهُ بِلاَ خِلاَفٍ [3] .
ثَالِثًا - مُضِيُّ مُدَّةِ الأَْمَانِ:
يَنْقَضِي الأَْمَانُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ إِذَا كَانَ الأَْمَانُ مُؤَقَّتًا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ غَيْرِ الْحَاجَةِ إِلَى النَّقْضِ [4] .
رَابِعًا - عَوْدَةُ الْمُسْتَأْمِنِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ:
(1) - مغني المحتاج 4/ 238.
(2) - روضة الطالبين 10/ 281 - 290،ومغني المحتاج 4/ 238.
(3) - المراجع السابقة.
(4) - بدائع الصنائع 7/ 107،وابن عابدين 3/ 226،وشرح السير الكبير 1/ 264،وفتح القدير 4/ 300،والقوانين الفقهية 160،وروضة الطالبين 10/ 281،290،ومغني المحتاج 4/ 238،وكشاف القناع 3/ 106،111.