فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 309

وَفِي مِقْدَارِ دِيَةِ الذِّمِّيِّ الْمَقْتُول، وَمَنْ يَشْتَرِكُ فِي تَحَمُّلِهَا مِنْ عَاقِلَةِ الذِّمِّيِّ الْقَاتِل تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ [1] .

وَلاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الذِّمِّيِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْقُرْبَةِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَيَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لأَِنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ، لاَ إِنْ كَانَتْ صِيَامًا [2] .

ج - لاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ فِي جَرَائِمِ الاِعْتِدَاءِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، مِنَ الْجُرْحِ وَقَطْعِ الأَْعْضَاءِ، إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُقْتَصُّ مِنَ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِالْقِصَاصِ بَيْنَهُمْ مُطْلَقًا إِذَا تَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ، وَمَنَعَ الْمَالِكِيَّةُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ مُطْلَقًا، بِحُجَّةِ عَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ.

وَلاَ خِلاَفَ فِي تَطْبِيقِ الْقِصَاصِ إِذَا كَانَتِ الْجُرُوحُ فِيمَا بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ [3] وَتَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ.

ثَالِثًا - التَّعْزِيرَاتُ:

الْعُقُوبَاتُ التَّعْزِيرِيَّةُ يُقَدِّرُهَا وَلِيُّ الأَْمْرِ حَسَبَ ظُرُوفِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُجْرِمِ، فَتُطَبَّقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ، وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ مُنَاسِبًا مَعَ الْجَرِيمَةِ شِدَّةً وَضَعْفًا وَمَعَ حَالَةِ الْمُجْرِمِ [4] .

جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَقْلِيدِ الذِّمِّيِّ الْقَضَاءَ عَلَى الذِّمِّيِّينَ، وَإِنَّمَا يَخْضَعُونَ إِلَى جِهَةِ الْقَضَاءِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَخْضَعُ لَهَا الْمُسْلِمُونَ. وَقَالُوا: وَأَمَّا جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِنَصْبِ حَاكِمٍ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّمَا هِيَ رِئَاسَةٌ وَزَعَامَةٌ، لاَ تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَقَضَاءٍ، فَلاَ يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِإِلْزَامِهِ، بَل بِالْتِزَامِهِمْ.

(1) - ابن عابدين 3/ 249،والبدائع 7/ 254،والخرشي 8/ 31،32،وجواهر الإكليل 2/ 271،والقليوبي 4/ 155،والمغني 7/ 793.يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَةٌ) (وَعَاقِلَةٌ)

(2) - البدائع 7/ 252،والخرشي 8/ 49،ومغني المحتاج 4/ 107،والمغني لابن قدامة 8/ 94.

(3) - ابن عابدين 5/ 356،وجواهر الإكليل 2/ 259،ومغني المحتاج 4/ 25.

(4) - ابن عابدين 3/ 177،وجواهر الإكليل 2/ 296،وقليوبي 4/ 205،والمغني 8/ 324 - 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت