فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 309

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي أَحْكَامِ أَهْل الذِّمَّةِ:

الْجِزْيَةُ هِيَ الْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ إِذْلاَلًا وَصِغَارًا" [1] ."

ب - الْجَالِيَةُ:

الْجَالِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْجَلاَءِ، فَيُقَال: جَلَوْتُ عَنِ الْبَلَدِ جَلاَءً إِذَا خَرَجْتُ. وَتُطْلَقُ الْجَالِيَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَمِنْهُ قِيل: لِأَهْل الذِّمَّةِ الَّذِينَ أَجْلاَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْجَالِيَةَ، وَقَدْ لَزِمَهُمْ هَذَا الاِسْمُ أَيْنَمَا حَلُّوا، ثُمَّ لَزِمَ كُل مَنْ لَزِمَتْهُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ بِكُل بَلَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَجْلُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ. ثُمَّ أُطْلِقَتْ"الْجَالِيَةُ"عَلَى الْجِزْيَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَقِيل: اسْتُعْمِل فُلاَنٌ عَلَى الْجَالِيَةِ. أَيْ عَلَى جِزْيَةِ أَهْل الذِّمَّةِ. وَجَمْعُ الْجَالِيَةِ الْجَوَالِي [2] .

وَقَدْ عَرَّفَهَا الْقَلْقَشَنْدِيُّ بِأَنَّهَا:"مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عَنِ الْجِزْيَةِ الْمُقَرَّرَةِ عَلَى رِقَابِهِمْ فِي كُل سَنَةٍ".

وَقَدِ اسْتُخْدِمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ، وَفِي الإِيصَالاَتِ الَّتِي كَانَتْ تُعْطَى لِأَهْل الذِّمَّةِ بَعْدَ دَفْعِ الْجِزْيَةِ مُنْذُ عَصْرِ الْمَمَالِيكِ.

قَال الْمَقْرِيزِيُّ: فَأَمَّا الْجِزْيَةُ فَتُعْرَفُ فِي زَمَنِنَا بِالْجَوَالِي، فَإِنَّهَا تُسْتَخْرَجُ سَلَفًا وَتَعْجِيلًا فِي غُرَّةِ السَّنَةِ، وَكَانَ يَتَحَصَّل مِنْهَا مَالٌ كَثِيرٌ فِيمَا مَضَى.

قَال الْقَاضِي الْفَاضِل فِي مُتَجَدِّدَاتِ الْحَوَادِثِ: الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ ارْتِفَاعُ الْجَوَالِي لِسَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَلاَثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَأَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا، فَإِنَّ الْجَوَالِيَ قَلَّتْ جِدًّا، لِكَثْرَةِ إِظْهَارِ النَّصَارَى لِلإِسْلاَمِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي مَرَّتْ بِهِمْ. وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: تُسَمَّى - أَيْ الْجِزْيَةَ - جَالِيَةً. [3]

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 146 - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ط 3،والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 162 - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة، والمبسوط 10/ 77 - دار المعرفة ببيروت، وأحكام أهل الذمة 1/ 22،دار العلم للملايين ببيروت

(2) - لسان العرب، والمصباح المنير.

(3) - القلقشندي: صبح الأعشى 3/ 458 - نشر وزارة الثقافة والإرشاد القومي بالقاهرة، والخطط 1/ 107،رد المحتار على الدر المختار 4/ 195 - دار الفكر ببيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت