فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 309

م - مَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْمِنِ حَمْلُهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ:

نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُمَكَّنُ الْمُسْتَأْمِنُ إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يَحْمِل مَعَهُ سِلاَحًا اشْتَرَاهُ مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يَجُوزُ إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لَهُ لِيَكْتَسِبَ بِهِ مَا يَكُونُ قُوَّةً لأَِهْل الْحَرْبِ عَلَى قِتَال الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِالَّذِي دَخَل بِهِ. فَإِنْ بَاعَ سَيْفَهُ وَاشْتَرَى بِهِ قَوْسًا أَوْ نُشَّابًا أَوْ رُمْحًا مَثَلًا لاَ يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَى سَيْفًا أَحَسَنَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْل الأَْوَّل أَوْ دُونَهُ مُكِّنَ مِنْهُ [1] .

الدُّخُول إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ:

يَخْتَلِفُ حُكْمُ مَنْ دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - ادِّعَاءُ كَوْنِهِ رَسُولًا:

مَنْ دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ وَقَال: أَنَا رَسُول الْمَلِكِ إِلَى الْخَلِيفَةِ، لَمْ يَصَدَّقْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلاَّ إِذَا أَخْرَجَ كِتَابًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِتَابَ مَلِكِهِمْ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ وَيَرْجِعَ؛ لأَِنَّ الرَّسُول آمِنٌ كَمَا جَرَى بِهِ الرَّسْمُ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلاَمًا، وَلأَِنَّ الْقِتَال أَوِ الصُّلْحَ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالرُّسُل، فَلاَ بُدَّ مِنْ أَمَانِ الرَّسُول لِيُتَوَصَّل إِلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ كِتَابًا أَوْ أَخْرَجَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ، فَهُوَ وَمَا مَعَهُ فَيْءٌ؛ لأَِنَّ الْكِتَابَ قَدْ يُفْتَعَل [2] .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَمْ لاَ، وَلاَ يُتَعَرَّضُ لَهُ لاِحْتِمَال مَا يَدَّعِيهِ [3] .

وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ تَفْصِيلًا فِي الرَّسُول فَقَال: وَمَا اشْتُهِرَ أَنَّ الرَّسُول آمِنٌ هُوَ فِي رِسَالَةٍ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ هُدْنَةٍ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ رَسُولًا فِي وَعِيدٍ وَتَهْدِيدٍ، فَلاَ أَمَانَ لَهُ، وَيَتَخَيَّرُ الإِْمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْخِصَال الأَْرْبَعِ كَأَسِيرٍ، أَيِ الْقَتْل، أَوِ الاِسْتِرْقَاقِ، أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِ، أَوِ الْمُفَادَاةِ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ، إِلاَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الأَْوَّل [4] .

ب - ادِّعَاءُ كَوْنِهِ تَاجِرًا:

(1) - المبسوط 10/ 91،92،وفتح القدير 4/ 352،353.

(2) - المبسوط 10/ 92،وابن عابدين 3/ 227،وفتح القدير 4/ 352،وكشاف القناع 3/ 108،والمغني 8/ 522،400.

(3) - مغني المحتاج 4/ 243،وروضة الطالبين 10/ 280.

(4) - روضة الطالبين 10/ 251،299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت