لَبِسَ أَهْل الذِّمَّةِ الْعَمَائِمَ الْمُلَوَّنَةَ تَمْيِيزًا لَهُمْ فَكَانَتْ عَمَائِمُ الْمَسِيحِيِّينَ زَرْقَاءَ وَعَمَائِمُ الْيَهُودِ صَفْرَاءَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي أَلْزَمَهُمْ بِذَلِكَ [1] .
بَيْدَ أَنَّ هَذِهِ التَّعْلِيمَاتِ لَمْ تُطَبَّقْ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ تَعَمَّمَ الْمُسْلِمُونَ بِالْعَمَائِمِ الْمُلَوَّنَةِ، وَمِنْ صِفَاتِ عَمَائِمِ أَهْل الذِّمَّةِ خُلُوُّهَا مِنَ الْعَذَبَةِ، عَدَمُ إِدَارَتِهَا تَحْتَ الْحَنَكِ عِنْدَ التَّعَمُّمِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ:".. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلاَ لَهَا ذُؤَابَةٌ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا عَلَى صِفَةِ عَمَائِمِ أَهْل الذِّمَّةِ" [2]
مِنْ أَحْكَامِ أَهْل الذِّمَّةِ أَنَّهُمْ يُلْزَمُونَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ صَالَحَهُمْ عَلَى تَغْيِيرِ زِيِّهِمْ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَإِذَا لَبِسُوا الْقَلاَنِسَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُخَالِفَةً لِلْقَلاَنِسِ الَّتِي يَلْبَسُهَا الْمُسْلِمُونَ وَذَلِكَ بِتَمْيِيزِهَا بِعَلاَمَةٍ يُعْرَفُونَ بِهَا [3] .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يُمْنَعُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ لُبْسِ الْقَلاَنِسِ الصِّغَارِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ طَوِيلَةً مِنْ كِرْبَاسٍ مَصْبُوغَةً بِالسَّوَادِ مَضْرَبَةً مُبَطَّنَةً وَهَذَا فِي الْعَلاَمَةِ أَوْلَى. [4]
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ بِإِلْزَامِهِمْ لُبْسَ الْقَلاَنِسِ الطَّوِيلَةِ الْمَضْرَبَةِ وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ، أَيْ تَكُونُ عَلاَمَةً يُعْرَفُونَ بِهَا. [5]
وَقَال الشِّيرَازِيُّ: إِنْ لَبِسُوا الْقَلاَنِسَ جَعَلُوا. فِيهَا خِرَقًا لِيَتَمَيَّزُوا عَنْ قَلاَنِسِ الْمُسْلِمِينَ، لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لِعُمَرَ حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ فَشَرَطَ أَنْ لاَ تَتَشَبَّهَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَلاَ عِمَامَةٍ. [6]
وَبِمِثْل ذَلِكَ قَال الْحَنَابِلَةُ. [7]
(1) - الملابس العربية الإسلامية للعبيدي 117 تعليق 122 وقد نقل هذه المعلومات عن (ماير) الملابس المملوكية: 115 - 116.
(2) - المغني: 1/ 301 والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (30/ 303)
(3) - مغني المحتاج 4/ 256 - 257.
(4) - حاشية ابن عابدين 3/ 274.
(5) - ابن عابدين 3/ 274.
(6) - المهذب 2/ 255،مغني المحتاج 4/ 256 - 257.
(7) - شرح منتهى الإرادات 2/ 132،والمغني 8/ 533 ط. الرياض