فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 309

أَنَّ مُعَاذًا أَخَذَ مِنْهُمْ دِينَارًا عَنْ كُلِّ بَالِغٍ مِنْهُمْ، وَسَمَّوَا الْبَالِغَ حَالِمًا قَالُوا: وَكَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ مُعَاذٍ"أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا" [1]

قال ابن زنجزويه:"وَفِي بَعْضِ كُتُبِهِ: «الْحَالِمُ وَالْحَالِمَةُ» فَنَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَحْفُوظَ الْمُثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلْحَالِمَةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ. فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْحَالِمَةِ مَحْفُوظًا، فَإِنَّ وَجْهَهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، إِذْ كَانَ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادِهِمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ وَذَكَرَ الْحُجَجَ فِي ذَلِكَ، فعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» .وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، أَنَقْتُلَهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ» ،ثُمَّ «نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ» " [2]

وَالْجِزْيَةُ الْعُشْرِيَّةُ: مَا يُفْرَضُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ فِي أَمْوَالِهِمْ: كَالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ، فعن طلحة الأبلى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ لا يَزْدَادُ مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ دِينَارٍ شَيْئًا، وَصَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ أَذْرُحَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ، وَصَالَحَ أَهْلَ الْجَرْبَاءِ عَلَى الْجِزْيَةِ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا، وَصَالَحَ أَهْلَ مَقْنَا عَلَى رُبُعِ عُرُوكِهِمْ وَغُزُولِهِمْ وَالْعُرُوكُ خَشَبٌ يُصْطَادُ عَلَيْهِ وَرُبُعُ كُرَاعِهِمْ وَحَلَقَتِهِمْ وَعَلَى رُبُعِ ثِمَارِهِمْ، وَكَانُوا يهودا" [3] "

وَانْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى تَبُوكَ، فَأَتَى يُوحَنَّا بْنَ رُؤْبَةَ صَاحِبَ أَيْلَةَ، فَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا، فَبَلَغَتْ جِزْيَتُهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، ثُمَّ زَادَ فِيهَا الْخُلَفَاءُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ غَيْرَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَصَالَحَ أَهْلَ أَذْرُحَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ. وَصَالَحَ أَهْلَ جَرْبَاءَ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَصَالَحَ أَهْلَ مَقْنَا عَلَى رُبْعِ ثِمَارِهِمْ. [4]

وعَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْهُمْ نِصْفَ عُشْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَنَهَانِي أَنْ أَعْشُرَ مُسْلِمًا أَوْ ذَا ذِمَّةٍ يُؤَدِّي الْخَرَاجَ. قَالَ: يَعْنِي فِيمَا

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 326) (18672)

(2) - الأموال لابن زنجويه (1/ 152)

(3) - فتوح البلدان (ص:67) ضعيف

(4) - الكامل في التاريخ (2/ 148) والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (12/ 94)

العروك: جمع عرك. وهو ما يصطادون عليه من خشب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت