طَعَامٍ، وَزِدْتَ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمَيْنِ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْهِدُهُمْ. قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ فَجَعَلَهَا خَمْسِينَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْقَدِيمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا اسْتَغْنَى أَهْلُ السَّوَادِ زَادَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا افْتَقَرُوا وَضَعَ عَنْهُمْ" [1] "
وعَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَعْنِي فِي الْجِزْيَةِ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ، عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا" [2] "
فَقَدْ فَرَضَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى طَبَقَاتٍ ثَلاَثٍ أَدْنَاهَا الْفَقِيرُ الْمُعْتَمِل، فَدَل بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَمِل. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَهُوَ إِجْمَاعٌ. [3]
وَقَالُوا: إِنَّ الْجِزْيَةَ مَالٌ يَجِبُ بِحُلُول الْحَوْل، فَلاَ يَلْزَمُ الْفَقِيرَ الْعَاجِزَ عَنِ الْكَسْبِ كَالزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ. [4]
وَأَنَّ الْعَاجِزَ عَنِ الأَدَاءِ مَعْذُورٌ شَرْعًا فِيمَا هُوَ حَقُّ الْعِبَادِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:280] فَفِي الْجِزْيَةِ أَوْلَى.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَى الْفَقِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَمِل، كَمَا تُوضَعُ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِل، إِلاَّ أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَمِل تَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ، فَإِذَا أَيْسَرَ طُولِبَ بِمَا
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 329) (18684) صحيح والثاني مرسل
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 329) (18685) حسن لغيره
(3) - تبيين الحقائق 3/ 278،الهداية 2/ 160،فتح القدير 5/ 294،الاختيار 4/ 138،الفتاوى الهندية 2/ 244،حاشية ابن عابدين 4/ 197،مجمع الأنهر 1/ 672،الخراج لأبي يوسف ص 122،القوانين الفقهية ص 175،الكافي 1/ 479،حاشية الخرشي 3/ 145،منح الجليل 1/ 757،بلغة السالك 1/ 367،المغني 8/ 509،المبدع 3/ 409،الإنصاف 4/ 224،كشاف القناع 3/ 121،مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام ص 104،أحكام أهل الذمة 1/ 48،مغني المحتاج 4/ 246.
(4) - المغني 8/ 509،والمبسوط 10/ 79،وفتح القدير 5/ 294.