فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 309

قَال مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ عَنْهُ:"الصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ يُوضَعَ عَمَّنْ أَسْلَمَ الْجِزْيَةُ حِينَ يُسْلِمُ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ السَّنَةِ إِلاَّ يَوْمٌ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ... } يَعْنِي مَا قَدْ مَضَى قَبْل الإِسْلاَمِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ شَيْءٍ". [1]

3 -وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ بَعْضُ الآْثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. [2]

4 -وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول مِنْ وَجْهَيْنِ:

الأَوَّل: أَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ وَسِيلَةً إِلَى الإِسْلاَمِ، فَلاَ تَبْقَى بَعْدَ الإِسْلاَمِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْجِزْيَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ جِزْيَةً: أَيْ جَزَاءَ الإِقَامَةِ عَلَى الْكُفْرِ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ بِالإِسْلاَمِ. [3]

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَوْل، أَمَّا إِذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل، فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ وَلاَ يُطَالَبُ بِقِسْطِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: وَهُوَ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِقِسْطِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ كَالأُجْرَةِ. [4]

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي:

1 -أَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ الدَّمِ، وَقَدْ وَصَل إِلَى الذِّمِّيِّ الْمُعَوَّضُ وَهُوَ حَقْنُ الدَّمِ، فَصَارَ الْعِوَضُ وَهُوَ الْجِزْيَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، فَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ بِالإِسْلاَمِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ.

2 -أَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ، وَقَدِ اسْتَوْفَى الذِّمِّيُّ مَنَافِعَ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَلاَ تَسْقُطُ الأُجْرَةُ بِإِسْلاَمِ الذِّمِّيِّ.

(1) - اختلاف الفقهاء للطبري ص 201.

(2) - أحكام القرآن للجصاص 3/ 101،والأموال لأبي عبيد ص 66 - 68،والأموال لابن زنجويه 1/ 173،والموطأ بشرح السيوطي 1/ 265.

(3) - بدائع الصنائع 9/ 4332،وأحكام القرآن للجصاص 3/ 101،وفتح القدير 5/ 296،والاختيار 4/ 138،والمنتقى 2/ 176.

(4) - حاشية قليوبي 4/ 232،والأم 4/ 286،والمهذب مع المجموع 18/ 219،رحمة الأمة 2/ 181،ونهاية المحتاج 8/ 88،ومغني المحتاج 4/ 249،والأحكام السلطانية للماوردي ص 145،والخراج لأبي يوسف ص 122،وأحكام القرآن للجصاص 3/ 100،واختلاف الفقهاء للطبري ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت