فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 309

الْبَيَاضَ عَلَى أَنْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ وَالْحَدِيدُ مِنْ عُمَرَ، فَلِعُمَرَ الثُّلُثَانِ وَلَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَلَهُمُ الشَّطْرُ، وَأَعْطَى النَّخْلَ وَالْعِنَبَ عَلَى أَنَّ لِعُمَرَ الثُّلُثَيْنِ وَلَهُمُ الثُّلُثَ" [1] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَأَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بَيْعَةً، وَلَا يُبَاعَ فِيهِ خَمْرٌ، وَلَا يُقْتَنَى فِيهِ خِنْزِيرٌ، وَلَا يُضْرَبَ فِيهِ بِنَاقُوسٍ، وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ، يَكُونُ التَّمْصِيرُ عَلَى وُجُوهٍ: فَمِنْهَا الْبِلَادُ الَّتِي يُسْلِمُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، مِثْلُ الْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ، وَالْيَمَنِ، وَمِنْهَا كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ فْاخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ اخْتِطَاطًا ثُمَّ نَزَلُوهَا، مِثْلَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ، وَمِنْهَا كُلُّ قَرْيَةٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، فَلَمْ يَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الَّذِينَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُ قَسَمَهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَهْلِ خَيْبَرَ، فَهَذِهِ أَمْصَارُ الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي لَا حَظَّ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهَا، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ مُعَامَلَةً لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتُغْنِيَ عَنْهُمْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَعَادَتْ كَسَائِرِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا حُكْمُ أَمْصَارِ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا نَرَى أَصْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" [2]

وَهَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْخِلاَفَ وَقَعَ فِي الْمُرَادِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَأَمَّا سُكْنَى أَهْل الذِّمَّةِ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَهِيَ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِينَ، نَظِيرُ مَا يَدْفَعُونَهُ مِنْ جِزْيَةٍ، عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:

أَوَّلًا: مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ:

إِذَا أَرَادَ الذِّمِّيُّ السُّكْنَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ سُكْنَاهُ بِالشِّرَاءِ لِدَارٍ، أَوْ بِاسْتِئْجَارِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

فَإِذَا أَرَادَ الذِّمِّيُّ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا فِي الْمِصْرِ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تُبَاعَ مِنْهُ، وَإِنِ اشْتَرَاهَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَقِيل: لاَ يُجْبَرُ.

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 224) (11740) صحيح مرسل

(2) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 126) (269) فيه ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت