فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 4371

فكانوا كالأسودِ على حماها ... تصولُ عزيزةً وبها تجول

وأما نحنُـ: إمَّا زِيرُ عشقٍ ... وإما مُتخَمٌ شَرِهٌ أكُول

رضيعُ البِيْدِ قَسورةٌ جَسورٌ ... ورُضَّعُنا من (النيدو) عُجول..

رسولَ الله عذرًا قد كُنا رؤوسًا؟ ... وإنّا الآنَ في الناس الذُيول

وكُنَا أمةً وسطًا كرامًا ... يميزُنا بوسْطِ الناس طُول

وكُنّا مضربُ الأمثالِ فينا ... ومنَّا ينبعُ الخُلُقُ النبيل

فيا خجلي إذا بكَ جِيءَ يومًا ... وأنت شهيدُنا وبنا كفيل

ويا خجلي إذا ناديتَ يومًا ... إليه كلُّنا حتمًا نؤول

وقلتَ أريدُ أحبابي بقربي ... وقربُك يومها شأنٌ جليل

فكيف نراكَ قُربَ الحوضِ ظَمأى؟! ... وحوضُكَ يرتوي منه الغليل

بماذا ندَّعي زورًا ونذي؟ ... وماذا عن مواقفنا نقول؟!

أكنّا أمةً نَخلاءَ؟ عودًا ... فخارَ بعزمنا الجسَدُ النحيل

أو أنّا أمةً فقراءُ؟ رزقًا ... وجانبَ قوتَنا الخيرُ الجزيل

نَعُولُ عوائلًا وبها انشغلنا ... فأورثنا المذلَّة مَنْ نعولُ

أو إنَّ نساءَنا تخشى علينا ... فبِئسَ غنيمةً تلك البُعول

أم أنا أمةٌ كثُرتْ عدادًا ... وتعدادُ الرجالِ بها قليل

تفرَّق أمرُها شيَعًا وأضحى ... لكل في سياسته ميول

ففينا مُرجفٌ خافي النوايا ... وفينا مِنْ أكابرنا عميل

أيعجزُنا سفيهٌ ابنُ بغيٍ؟ ... وما كانتْ لتُعجزَنا النُّغُول

فيهزأُ بالنبيِّ بنشر رسمٍ ... يؤيِّدُه من القوم القبول؟

بداعي أنه حرٌ وأنّا ... تماهت في عواطِفنا العقول

وأنّا نركبُ الإرهابَ دربًا ... ويجدرُ مسلكًا عنه العُدول

علوجٌ في زرائبها عجولٌ ... تخورُ.. وليس للبقر الصهيلُ

أيعجزُنا ونحنُ حماةُ دينٍ ... يقومُ به على الناس الدليل

لقد كانتْ قريشُ عتاةَ شِركٍ ... وكانَ الشركُ في دمها يسيل

وكان الرومُ أقوى مَنْ عليها ... وأمكنَ في بلادهم الدُخول

بصدق عقيدةٍ وطلاقِ دنيا ... وقومٍ ما استقرَّ بهم رحيل

يطوفون البلادَ ومستحيلٌ ... يرونَ أمَامهم ما يستحيل

رسولَ اللهِ معذرةً وعذرًا ... إذا لم يبقَ عندي ما أقول!!..

فدى لرسول الله

شعر: د.إبراهيم الحريري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت