فهرس الكتاب

الصفحة 3825 من 4371

كذلك نجد عند شوقي في أثناء هذه الفترة بدايات للشعر"الوجداني"المعبر عن الزاد مثل قصيدته عن النفس التي يبدأها بقوله:

صحوت واستدركتني ، شيمتي الأدب ? وبت تنكرني اللذات والطرب

ويذكر فيها بعد ذلك:

أوشكت اتلف أقلامي وتتلفني ? وما أنلت بني مصر الذي طلبوا

هموا رأوا أن تظل القضب مغمدة ? فلن تذيب سوي أغمادها القضب

ويكاد ينفرد شوقي أيضًا في هذه المرحلة ، بما يمكن أن نسميه بالشعر الوطني الذي يستلهم تاريخ مصر منذ الفراعنة مشيدًا بحضارتها الخالدة ، وتاريخها العريق تعبيرًا عن رغبة مصر في التحرر والاستقلال والقيام بدورها .

الفصل الثالث

العاطفة الهادئة المركزة التي تنأي عن الصخب

وأقتبس هنا ما ذكره الدكتور محمد زكي العشماوي عن هذه العاطفة"إنها العاطفة الخاضعة لسلطان العقل والفن ، وليست العاطفة المشبوبة بغير قيد أو شرط ، فالعاطفة مهما بلغ صدقها لا تستطيع وحدها أن تحقق الفن ، إنها عامل أساسي وجوهري في التجربة الشعرية ، ولكن لابد أن تمتزج بعقل الفنان الخالق امتزاجًا يحقق الاعتدال والتوازن ، ذلك أن الذي يحدد القيمة النهائية للعمل الفني هو الفن ، لا العاطفة المشبوبة ، أو الصادقة وحدها ."

هنا يختلف شوقي عن حافظ ، فبينما يؤثر شوقي العاطفة الهادئة ، الخاضعة لسيطرة الشاعر ، والتعبير عن الانفعالات الجياشة الصاخبة ، إذ بحافظ يؤثر طبيعته الخاصة التي تتمثل في قدرته علي إثارة الانفعال بما يمتلك من عاطفة مشبوبة ، ومن هدير الخواطر المتدفقة ، ومن اللغة التجسيدية ذات الإيقاع الخاص والتوتر الخاص ، لغة كلغة الأقدمين ، لغة ترج وتجرف ، ذات موج عال من الانفعال ، ولكي نخرج من التجريد إلي التحديد ، دعنا نتخير المقطعين الأولين من رثاء حافظ وشوقي لسعد زغلول"توفي 1927 م"، وقول حافظ:

إيه ياليل هل شهدت المضابا ? كيف ينصب في النفوس انصبابا

بلغ المشرقين قبل انبلاج الصبح ? أن الرئيس ولي وغابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت