فهرس الكتاب

الصفحة 3828 من 4371

حديثنا عن موسيقي شوقي هو ركيزة البحث ، لأننا نبحث عن خصائص موسيقاه من خلال فنون البديع ، وهنا . سنتكلم عن"الموسيقي العامة التي تندرج تحتها فنون البديع الإيقاعية ، ويجمل الدكتور شوقي ضيف وصف هذه القدرة المتميزة عند شوقي ، بقوله"... ولا أبالغ إذا قولت أنني لا أستمع إلي قصيدة طويلة لشوقي حتي أخال كأنني استمع حقًا إلي"سيمفونية"فموسيقاه تتضخم في أذني واشعر أنها تتضاعف ، وكأن مجاميع من مهرة العازفين يشتركون في إخراجها ، وفي إيقاع نغماتها ، ولا أرتاب في أن ذلك يرجع إلي ضبطه البارع لآلات ألفاظه ، وذبذباتها الصوتية ، وليست المسألة مسألة حذق أو مهارة فحسب ، بل هي أبعد من ذلك غورًا ، هي نبوغ وإلهام ، وإحساس عبقري بالبناء الصوتي للشعر ، وهذه الروعة في الموسيقي تقترن بحلاوة وعذوبة لا تعرف في عصرنا لغير شوقي وربما كانت تلك آيته الكبري في صناعته ، فأنت مهما اختلفت معه في تقدير شعره ، لا تسمعه حتي ترهف له أذنك ، وحتي تشعر كأنما يحدث فيها ثقوبًا ، هي ثقوب الصوت الصافي الذي تهدر به المياه بين الصخور ، والصوت يعلو تارة فيشبه زئير البحار حتي تهيج ، وينخفض تارة فيشبه قطرات الفضة التي تسقط من مجاديف الزوارق ، وهي تجري سابحة علي صفحة النيل ..."."

ولنأخذ مثالًا علي ذلك قصيدة"النيل"التي نظمها سنة 1914م ، يقول فيها:

من أي عهد في القرى تتدفق ? وبأي كف في المدائن تغدق

ومن السماء نزلت أم فجرت ? من عليا الجنان جداولًا تترقرق

وإذا استرسلنا مع بقية القصيدة استخرجنا المزيد من الدرجات الموسيقية ، المتراوحة بين السرعة حين يكون الحديث عن التدفق والانفجار والانسكاب وبين الهدوء والتدرج حين يكون عن أثار النيل فيما حوله من قري وحقول وحياض وبرود مختلف ألوانها .

الفصل الثاني

تدفق الصور الفنية المنبثقة

من الصورة العامة للعمل الفني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت