فهرس الكتاب

الصفحة 3830 من 4371

ومن ولده المصريون بأمجادهم ، ومنهم أجداد الشاعر وآباؤه ، وهم العرب المصريون ، ومن ولدهم الشاعر نفسه ، ومع الشاعر تتقلب الأيام بالأحداث ، وعما رأته قبيلة عاد وقبيلة ثمود من عز ونعمة ثم دمرتا ، بل لا تختلف عما رآه الصخر ، لقد كان صلدًا فتفتت ، أو الحديد ، كان جلمدًا فتذوب ، حتي وجد الشاعر نفسه وقد شكي شكوي لبيب بعد أن طال به الأجل ، وهو لم يتجاوز الثلاثين من عمره فهو آدم ، وهو طيبة ، وهو الصفا ، وهو الحديد ، بل هو الحسين المغتال ، ودهره يزيد الجبار ، ولكن أتري ثمة علاقة بين قومه وقوم عاد أو ثمود ؟ أتري ثمة علاقة بينه وبين صالح أو هود ؟ ولم لا ؟

أتري ثمة علاقة بينه وبين الهلال ، يضئ للناس في الأرض وهو مقيد بضوء الشمس ؟!

إن ظهور الهلال في عيد ميلاد الشاعر كان تبعًا لتدفق صور لا تنتهي ولو أراد أن يتعقبها لما توقف عند البيت الثاني عشر ، لأن الدائرة التي رسمها كانت غنية بالعطاء .

فشوقي كثيرًا ما يجنح إلي استقصاء الصور الجزئية المرتبطة بالصورة العامة لموضوعة وقد يصل بها الشكل النهائي إلي شكل دائري أو غير دائري ، ولكنه مسبوك سبكًا ، ومتصل اتصالًا ، من كلا طرفيه .

وغني عن البيان أنني قد عرضت للخصائص التي لم يختلف عليها الكثير من دارسي شوقي وشعره ، ولم أتحري الاستقصاء لانتزاع خصيصة هنا أو هناك ، أو ملمحًا غاب عن الأذهان فقد احتاج إلي الرجوع إلي هذه الخصائص البارزة ، وقد تستوقفني خصيصة أخري في ثنايا معالجتي لفنون البديع عند شوقي ، ولكن ما اسعي إليه هو"بديع شوقي"لا"البديع البلاغي".

الفصل الثالث

كيف كان شوقي ينظم شعره ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت