فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 4371

وكما نقد شوقي كرومر باعتباره ممثلا للاحتلال البريطاني وشنع بأعماله ، نقد كذلك سلوك المصريين المتواطئين مع الاحتلال السائرين علي نهجه ، المتشبهين بأذياله ، ومن هؤلاء نذكر رئيس الوزارة"رياض باشا"الذي طالب الخديوي عباس أن يعتذر إلي الإنكليز لأنه نقد أحد قاداتهم ، ولما أبي الملك أن يعتذر تقدم رياض رئيس الوزارة المصرية من كرومر وبرأ نفسه من صنيع الملك وراح يلح في الأعذار وألقي خطابًا مجد فيه الإنكليز ونقد عباسًا ودولته . ومما ورد علي لسان رياض باشا في هذه الخطبة قوله منوهًا بمزايا الاحتلال:"فهذه اليد الفعالة قد شملتنا ، وهي التي كانت لنا معوانا ، بل متممًا ومكملًا لهذا المشروع ، فحق علينا أن نعرف هذه المبرة ، ونقدم لجنابة ( كرومر) واجب الشكر ، ونثني عليه أطيب الثناء ، ونرجو ، ألا يترك هذا المولود في المهد صبيا ، بل يراعيه بعين عنايته ويواسيه ويواليه إلي أن يتربي ويبلغ أشده ، ويصير رجلًا قويًا يقوم بأود نفسه ."

ولئن استنكر الحاضرون هذا التملق الفاضح فإن شوقي خرج من مجرد الاستنكار إلي التنديد بقصيدة رد فيها علي هذه الخطبة ، والممالاة لمن قهروا مصر والمصريين:

غمرت القوم إطراء وحمدا ? وهم غمروك بالنعم الجسام

رأوا بالأمس أنفك في الثرايا ? فكيف اليوم أصبح في الرغام

خطبت فكنت خطبًا لا خطيبًا ? أضيف إلي مصائبنا العظام

لهجت بالاحتلال وما أتاه ? وجرحك منه لو أحسست دام

وما أغناه عما قال فيه ? وما أغناك عن هذا الترامي

أجبت البلاد طويل دهر ? وذا ثمن الولاء والاحترام

ثانيا: الوفاء لتراث مصر

تغني شوقي بتراث مصر العظيم في غرر من قصائده المطولة ، وتجلي اعتزازه بهذا التراث المتنوع صريحا أراد أن ينقله غلي جيل الشباب حتي يبتعثوه حيا ما جدا من جديد .

ثالثًا: تاريخ مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت