فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 4371

لقد دون شوقي تاريخ مصر في قصائد مطوله مثل"أيها النيل"و"وداع اللورد كرومر"وخاصة في"كبار الحوادث في وادي النيل"التي قدمها للمؤتمر الدولي المنعقد في جنيف في سبتمبر 1894 بصفته مندوبا للحكومة المصرية ، وهي تدل دلاله واضحة علي ما يكنه الشاعر لوطنه من ألوان الوفاء والولاء من جهة وعلي ثراء ثقافته وقدرته علي تجاوز المادة التاريخية إلي ما وراءها كي يستنهض الأمة ضد من يحتل أرضها ويشكك في قيمة تراثها ويزرع بذرة الإحباط في نفوس أبنائها ، كان لابد أن يصدح الشاعر بعظمة مصر ويذكر بمآثرها وعلمائها وعظمائها وإشعاعها الحضاري علي أصقاع العالم يقول طالع هذه القصيدة:

همت الفلك واحتواها الماء? وحداها بمن تقل الرجاء

في هذه القصيدة المطولة التي قارب عدد أبياتها الثلاثمائة يذكر الشاعر بتاريخ مصر عندما كانت تسيطر علي البحار وتملك الرقاب ويشيد بإنجازات الفراعنة وخاصة منها الأهرامات ويصور عصرهم تصويرا مبدعا ، ويعدد مآثرهم لا تعداد المؤرخ الموضوعي المحايد وإنما تعداد المؤرخ الذي ينفعل مع التاريخ حتي يصرخ متحمسًا معتزًا:

وبنينا فلم نخل لبان ? وعلونا فلم يجزنا علاء

وملكنا فالمالكون عبيد ? والبرايا بأسرهم أسراء

ويتعرض الشاعر إلي أعلام العصور المختلفة فيبرز عظمة رمسيس وهيبته وقوة سلطانه ومحبة الناس له وحنكته السياسية وحسن تدبيره الدولة وعدم اغتراره بالدساسين والسفهاء وهو بكل هذه الخصال يفوق علي جميع الملوك علي مر الأزمان وحتي العصر الحديث ، فهو المثال الذي يصلح أن يكون قدوة لغيره وعلي هدي خطاه ينبغي أن يسير كل ملك يروم بسط سلطانه والاحتفاظ بعرشه .

الفصل الثاني

الولاء للإسلام

حب الوطن ، استنهاض الهمم

أولًا: الولاء للإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت