تنطلق الشوقيات باعتزاز شوقي بالدين الإسلامي ، واعتباره درعا يقي المصريين من طعنات الاحتلال . وقد خص لتعاليم الإسلام أكثر من قصيدة"نهج البردة"، وفيها إكبار للرسول لأنه حمل أعظم الرسالات ودعا إلي مبادئ سامية فصلها شوقي تفصيلا في مطولته ، ورأي في الرسول قدوة يقتدي به المسلمون ليخرجوا من جهلهم وهزائمهم ، ورأي في مبادئ العدل التي دعا إليها والعلم الذي أقره ينابيع الحضارة الحق:
كم شيد المصلحون العاملون بها ? في الشرق والغرب ملكا باذخ العظم
للعلم والعدل والتمدين ما عزموا ? من الأمور وما شدوا من الحزم
سرعان ما فتحوا الدنيا لملتهم ? وأنهلوا الناس من سلسالها الشبم
ومن المبادئ الإسلامية التي أشاد بها شوقي المساواة بين الفقراء والأغنياء واعتبار التقوي فوق الجاه والمال ، يقول مخاطبا الرسول:
فرسمت بعدك للعباد حكومة ? لا سوقه فيها ولا أمراء
أنصفت أهل الفقر من أهل الغني ? فالكل في حق الحياة سواء
فلو أن إنسانا تخير ملة ? ما اختار غلا دينك الفقراء
ثانيًا: حب الوطن
كان حب الوطن متغلغلًا في نفس شوقي ، فلما نفي عن مصر وأحس الاغتراب توهجت وطنيته وأحس حنينا جارفا غلي مصر دل علي ما بداخله من كرم الطينة والوفاء للأهل والديار ، وقد قال أحد الحكماء قديما:"حنين الرجل إلي وطنه من علامات الرشد".
وقد نظم شوقي قصائد عدة في الحنين إلي الوطن لعل أظهرها تلك التي مطلعها:
اختلاف الليل والنهار ينسي ? اذكرا لي الصبا وأيام أنسي
وطني لو شغلت بالخلد عنه ? نازعتني إليه في الخلد نفسي
شهد الله لم يغب عن جفوني ? شخصه ساعة ، ولم يخل حسي
وقد نظم شوقي قصيدة مطولة عارض بها قصيدة ابن زيدون الأندلسي والتي مطلعها:
أضحي التناهي بديلًا من تدانينا ? وناب عن طيب لقيانا تجافينا
أما مطلع قصيدة شوقي:
يا نائح الطلح أشباه عوادينا ? نشجي لواديك أم نأسي لوادينا