فهرس الكتاب

الصفحة 3838 من 4371

ولم يكن نداء شوقي للشباب إلا دعوة لتبديل نظام بنظام وعرش بعرش بسواعد عهد فيها التضحية من أجل"الحرية الحمراء".

وقد يتجاوز شوقي خطابه لشباب مصر ليشمل كل الشباب المتفجر حيويته ، فيصوغ له المثل المنشود حكما تتجاوز الزمان والمكان وترسم الغد المضئ بالجهد والجهاد:

وما نيل المطالب بالتمني? ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وما استعصي علي قوم منال ? إذا الإقدام كان لهم ركابا

وإذا كان الشباب عماد الثورة"يهز العرش"فلا بد من عدة يعدها لهذا الأمر الجلل ، وهذه العدة هي العلم والمعرفة .

وقد ألح شوقي أيما إلحاح علي العلم واكتسابه والتفاني في تحصيله ، فهو عدة الشباب ليسترجع ماضيه التليد ، وليبني مستقبله المشرق وليقاوم الاحتلال في حاضره المقيت:

فخذوا العلم علي أعلامه ? واطلبوا الحكمة عند الحكماء

واقرؤوا تاريخكم واحتفظوا? خلقت نصرتها للضعفاء

واطلبوا المجد علي الأرض فإن ? هي ضاقت فاطلبوه في السماء

بمثل هذه الأبيات الخطابية توجه شوقي يحفز الهمم وينير البصائر خاصة وقد شهد عن كثب آثار العلم في المدينة الأوربية ، وأدرك البون البائن بين الحضارتين وعلم أن تفريط العرب في علومهم زمن الانحطاط إنما هو السبب المباشر في الاستعمار بشتي أشكاله .

الفصل الثالث

أولًا: الإيمان بالشعب وبالمؤسسات والدستور

إن السنوات التي قضاها شوقي بعيدا عن الوطن منفيا في أسبانيا ثم ذلك اللقاء الجماهيري الضخم الذي قابله به المصريون واعتبروه بطلا قائدا من منفاه قد غير أرستقراطية شوقي وقربه أكثر من شواغل الشعب وهمومه ، وخفف من حدة تبعية للخديوي وللوظيفة وأعطي شعره مجري جديدا ومبادئ كان غافلا عنها عندما هزت ثورة 1919 أركان مصر وهو غائب عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت