فهرس الكتاب

الصفحة 3839 من 4371

وقد كشفت له الثورة عظمة الشعب وقدرته علي إخضاع أعتي القوي الاستعمارية ، كما كشفت له تضحية الأفراد والجماعات بالمال والنفس والأبناء في سبيل الاستقلال وعزة مصر ، وتصدر الشعب في ديوان شوقي محل القصر ، وهتف قائلا:

زمان الفرد يا فرعون ولي? ودالت دولة المتجبرينا

وأصبحت الرعاة بكل أرض ? علي حكم الرعية نازلينا

وقد تجسدت تضحيات الشعب المصري في المطالبة بالدستور الذي"يلجم الحكومة بلجام من حديد"علي حد تعبير الزعيم مصطفي كامل ، وقد وضع هذا الدستور سنة 1924 ولكن الملك فؤاد سعي إلي إبطال العمل به لأنه اعتبره استنقاصا لسلطة الملك وتقليلا من شأنه في أعين الجماهير . غير أن شوقي هزته النخوة وهو يستمع إلي بطولات الأبطال تتلي علي مسامعه وود لو كان رآها عن كثب حتي تفجر فيه شاعريته . وفي هذا الصدد قال:

يوم البطولة لو شهدت ناره ? لنظمت للأجيال ما لم ينظم

لو لا عوادي النفي أو عقباته ?والنفي حال من عذاب جهنم

لجمعت ألوان الحوادث صورة? مثلت فيها صورة المستسلم

فما كان شوقي إلا أن يحث الناس علي التمسك بهذا المكسب لأنه وجه من وجوه سلطة الشعب .

يقول شوقي:

ويا طالبي الدستور لا تسكتوا ولا ? تبيتوا علي يأس ولا تتضجروا

اعدوا له صدر المكان فإنني ? أراه علي أبوابكم يتخطر

ولما أفتتح أول برلمان مصري في 15 مارس سنة 1924 م قال شوقي قصيدة أشاد فيها بالحكم النيابي وعده مظهرًا للحرية والسيادة وثمرة لنضال الشعب وامتدادًا للحكم الشوري الذي نص عليه الإسلام ، ومما يقول في هذه القصيدة:

البرلمان غدًا يمد رواقه ? ظلًا علي الوادي السعيد ظلالا

قل للشباب اليوم بورك غرسكم ? دنت القطوف وذللت تذليلا

حيوا من الشباب كل مغيب ? وضعوا علي أحجاره إكليلا

ليكون حظ الحي من شكرانكم ? جمًا وحظ الميت منه جزيلا

لا يلمس الدستور فيكم روحه ? حتي يري جنديه المجهولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت