وتيقن شوقي أن هذه المكاسب مهددة وأن العقول التي آمنت بسلطة الفرد أو سلطة الاستعمار لابد أن تهدمها بمعاولها الرجعية ، فحث علي صيانة هذه المكاسب بفضل العلم والمعرفة واليقظة الدائمة ، ودعا إلي اختيار ممثلي الشعب اختيار واعيًا يدل علي ما بلغه الفرد من معرفة بحقوقه ، فاستمع إليه يتوجه إلي الشعب المصري قائلًا:
أيها الشعب لقد صر ? ت من المجلس قابا
فكن الحر اختيارًا ? وكن الحر انتخابا
إن للقوم لعيبا ? ليس تألوك ارتقابا
فتخير من كل شـ ? ب علي الصدق وشابا
بهذه الحماسة للدستور والبرلمان ولمن دافع عنهما مثل سعد زغلول كان شعر شوقي معبرًا عن طموح الناس في الحرية والاستقلال وبناء الوطن بناء جديدًا .
ثانيًا: التسامح الديني
كان شوقي يأخذ نفسه بالتسامح الديني وخاصة بين المسلمين والأقباط إذ كان يعتبر المتشيعين للإسلام والمسيحية أمة واحدة منذ عشرات القرون وأنهم جميعا أبناء النيل ومن طينه ومائه .
وكثيرا ما نبه شوقي المسلمين والمسيحيين علي حد سواء إلي أن المصريين جميعا شركاء في الآلام ، أما اختلاف الدين فلا يصح أن يكون عاملا للفرقة والانقسام فالمسلم يتجه إلي الله والقبطي يتجه إلي الله كذلك:
يا بني مصر لم أقل أمة القبط ? فهذا تشبت بمحال
إنما نحن ، مسلمين وقبطا ? أمة وحدت علي الأجيال
سبق النيل بالأبوة فينا? فهو أصل وآدم الجد تال
مر ما مر من قرون علينا? رسفا في القيود والأغلال
وإلي الله من مشي بصليب ? في يديه ومن مشي بهلال
ثالثًا: التنويه بالثورة العربية
لم تكن البلدان العربية في مطلع القرن العشرين أفضل حالا من مصر ، بل كانت جميعا ترزح تحت الاحتلال الأوروبي يسومها ألخسف و المذلة, ويعبث بأموالها وأرواحها, ويشككها في قدراتها على ألعلم والنمو والانبعاث . وقد نظر شوقي إلى البلاد العربية شرقا وغربا فلم يجد إلا الخضوع إلى الهيمنة , هيمنة الحاكم المحلي ينصبه الاستعمار ويدعمه .