وقد حزن شوقي للبلاد العربية: يجثم الإنجليز علي صدر مصر والفرنسيون علي صدر سوريا وشمال أفريقيا والطليان علي صدر ليبيا . ومن دوافع قصائده ما قاله في"نكبة دمشق"وقد أسي لعدوان فرنسا علي سورية وعبثها بآثارها ومعالمها الإسلامية ، وهي التي كانت بالأمس تبش بالحرية وتنصب نفسها حامية للحقوق الإنسانية والمبادئ السامية ، إلا أن الاستعمار وإن أخفي وحشيته فإلي حين ثم تنفضح في ممارسته وقد ندد شوقي في هذه القصيدة بفرنسا قائلًا:
وللمستعمرين وإن ألانوا? قلوب كالحجارة ولا ترق
دم الثوار تعرفه فرنسا ? وتعلم أنه نور وحق
بلاد مات فتيتها لتحيا ? وزالوا دون قومهم ليبقوا
وحررت الشعوب علي قناها ? فكيف علي قناها تسترق ؟
غير أن المدافع التي هدمت دمشق لم تكن نهاية النضال حسب شوقي ، بل هي حافز علي مقاومة الاحتلال الفرنسي والنزوع إلي حرية ثمنها باهظ ، ولئن كان التوجه إلي سوريا فالخطاب موجه إلي كل بلد عربي ابتلي بالاستعمار .
الفصل الرابع
أولًا: الدعوة إلي العلم والمعرفة
لا تكاد تخلو قصيدة وطنية في الشوقيات من التنويه بالعلم قديما وحديثا ، فبالعلم أشعت مصر قديما علي مختلف الأصقاع حتي لهج الناس بفضلها ، وبالعلم اكتسح العرب قديما أعظم الحضارات ، فلما أبتلي العقل العربي بالجمود والانحطاط وانتابه الجهل كالداء العضال فرط في مكتسباته . ولهذا اقترنت في شعر شوقي دعوتان متلازمتان: الدعوة إلي كسب العلم ، والدعوى إلي محاربة الجهل في شتي أشكاله .
أما الدعوة المكملة للعلم ، فهي ضرب الحصار علي الجهل أينما كان ، وإيصال العلم إلي كل فرد ومساعدته علي متابعة تحصيله ولا غرابة فصوت المصلحين قد جعل العلم كالماء والهواء ينبغي أن يتمتع به كل إنسان وما كان لشوقي أن يغفل عن دور الجهل في تركيز دعائم الاستعمار وتمكين دائه في جسم الشعوب وعقلها وروحها:
إني نظرت إلي الشعوب فلم أجد ? كالجهل للشعوب مبيدا