فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 4371

قومي الأباةَ أعادي كلِّ عدوانِ

ولن يجروا عليها ذيل نسيانِ

وخالدٌ من سنا محرابه دان

وبذلك يعبر الشاعر عن رؤية قوامها التمسك بالحق، والثقة بالشعب، والتفاؤل بالمستقبل، والأمل بتحقيق النصر.

وتلك الرؤية، هي رؤية كل عربي يؤمن بالحق ويتمسك به ويناضل لأجله، وتلك المعاناة هي معاناة الشعب العربي كله، من المحيط إلى الخليج. وهي معاناة شعب، ورؤية شعب، تعدّ قضية فلسطين بالنسبة إليه قضية حق ووجود، وهي قضية حاضر ومستقبل، ولذلك لايفقد المرء الأمل، ولو وافاه الأجل، لأنها قضية شعب وتاريخ ووطن.

ولعل في هذا كله مايؤكد انتساب الشاعر إلى أمته وشعبه وتاريخه، بل مايؤكد عمق ذلك الانتساب وقوته ورسوخه وصدقه، فهو انتساب شاعر وعى القضية، وعاش تاريخها، وعرف أبعادها، ذاق فيها المرّ، ورأى النكبة والنكسة، ولكنه لم يقنط، وظل متعلقًا بالقضية.

ومثلما أخلص أبو ريشة للقضية في فكره ووجدانه ومواقفه، كذلك أخلص لها في فنّه، فكان يجوّد شعره، ويتقنه، ويعنى بصوره، ويجدّدها، وينتقي ألفاظه، ويجوّدها.

ولعلّ أهم ماسيذكر له جرأته في انتقاد الحكام العرب، وتحميلهم مسؤولية ضياع القدس وفلسطين، والتنديد بحرصهم على عروشهم، كما سيذكر له دائمًا ثقته بشعبه، وأمته، وتعليقه الأمل دائمًا على الجندي والمقاتل والفدائي، وحماة الوطن، وإدراكه أن القوة دائمًا هي السبيل إلى النصر.

ومن أهم المعاني التي كان يردّدها طهر القدس ونقاؤها، وإشارته إلى مكانتها لدى المسيحيين والمسلمين، فهي مهد عيسى ومسرى محمد، عليهما السلام، وكان يراهما دائمًا متعانقين.

كما كان يرى في الصهاينة دائمًا شرذمة من اليهود الكاذبين الظالمين الطغاة صانعي الأكاذيب مدنسي الحرم المقدس.

وفي هذا السياق كان يندّد دائمًا بالإنكليز، لنكثهم وعودهم للعرب، ومنحهم العهود لليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت