فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان مايفتأ يمجد الشهداء، ويأسى لآلام المشرّدين، واللاجئين، ويؤكد انتصار الحق بالقوة. وما كان يهنأ بعيد بل كان في كل عيد يذكر القدس، كما يذكرها في كل مناسبة، لأنه كان يحمل القضية في وجدانه.
وأمل الشاعر بالمستقبل، وثقته بالشعب، وتفاؤله بالنصر، ماكان ليمحو نغمة حزن كانت تشيع في كل ماقاله عن القدس وفلسطين، مثلما هي شائعة في شعره كله. كذلك لايغيب التاريخ عن شعره في القدس، ففي كل حين تأتلق أسماء خالد وصلاح الدين وكتائب الفتح، مثلما تألقت في شعره قصائده عن محمد وخالد والمتنبي والمعري. وإذا دلّ شيوع الحزن في شعره كله وتألق التاريخ على نزوع رومانتيكي، فإنه يدل على ماهو أهم من ذلك، ألا إنه الصدق والأصالة وتميز الصوت وخصوصيته.
ويلاحظ أخيرًا أنه كان يعالج تلك المعاني بلغة شعرية راقية، فيها قوة وفيها متانة، وفيها صور جديدة، وإشارات بعيدة، شفيفة، حتى في القصائد التي يعرف أنه سيلقيها في مناسبة، وأمام جماهير حاشدة. لقد كانت المناسبات تقدح زناد قريحته، وتثير فيه شاعريته، وتحرضه على القول، فيجود فيها مثلما يجوّد في غيرها، فإذا هو مجوّد في قصيدة المناسبة مثلما هو مجوّد في غيرها، وإذا دلّ هذا على شيء، فإنه يدل على شاعر صادق، مخلص لشعره وفنه، في الحالات كلّها.