فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 132""""""
باب: ظلم دون ظلم
فصل
خرج البخاري ومسلم ( 411 ) من حديث:
32 -ابن مسعود قال: لما نزلت ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْم ( [ الأنعام: 82 ] قال أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : أينا لم يظلم نفسه ( 412 ) ، فأنزل الله ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( [ لقمان: 13 ]
معنى هذا: أن الظلم يختلف: فيه ظلم ، ينقل عن الملة كقوله تعالى ( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( [ البقرة: 254 ] فإن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وأعظم ذلك: أن يوضع المخلوق في مقام الخالق ويجعل شريكا له في الربوبية وفي الإلهية سبحانه وتعالى عما يشركون . وأكثر ما يرد في القرآن وعيد الظالمين يراد به الكفار كقوله تعالى ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون ( الآيات [ إبراهيم: 42 ] ، وقوله ( وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيل ( الآيات [ الشورى: 44 ] ومثل هذا كثير .
ويراد بالظلم: ما لا ينقل عن الملة ، كقوله تعالى ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَات ( [ فاطر: 32 ] وقوله ( وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون ( [ البقرة: 229 ] .
وحديث ابن مسعود هذا صريح في أن المراد بقوله تعالى ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْم ( أن الظلم هو الشرك ، وجاء في بعض رواياته زيادة: قال"إنما هو الشرك"( 413 ) .