فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 42""""""
بر الوالدين ، ثم التطوع بأعمال البر ، وأفضلها الجهاد في سبيل الله .
وهذا مما يستدل به الإمام أحمد ومن وافقه على أن أفضل أعمال التطوع الجهاد .
فإن قيل: فقد روي خلاف ما يفهم منه ما دل عليه حديث ابن مسعود هذا ؛ ففي"الصحيحين"، عن أبي هريرة ، أن النبي ( سئل: أي الأعمال أفضل ؟ قال: (( إيمان بالله ورسوله ) ) . قيل: ثم أي ؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) ) . قيل: ثم أي ؟ قال: (( حج مبرور ) ) .
وفيهما - أيضا - عن أبي ذر ، أنه سأل النبي (: أي الأعمال أفضل ؟ قال: (( الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ) ) .
ولم يذكر في هذين الحديثين الصلاة ولا بر الوالدين ، وروي نصوص أُخر بأن الجهاد أفضل الأعمال مطلقًا ، وروي ما يدل على أن أفضل الأعمال ذكر الله عز وجل ، وجاء ذلك صريحًا عن جماعة كثيرة من الصحابة - رضي الله عنهم - .
قيل: هذا مما أشكل فهمه على كثير من الناس ، وذكروا في توجيهه والجمع بين النصوص الواردة به وجوها غير مرضية .
فمنهم من قال: أراد بقوله:"أفضل الأعمال كذا"أي: أن ذلك من أفضل الأعمال ، لا أنه أفضلها مطلقًا .
وهذا في غاية البعد .
ومنهم من قال: أجاب كل سائل بحسب ما هو أفضل الأعمال له خاصة كما خص ابن مسعود بذكر الوالدين لحاجته إليه ، ولم يذكر ذلك لغيره .
لكن أبو هريرة كانت له أم - أيضا .