فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 43""""""
وظهر لي في الجمع بين نصوص هذا الباب ما أنا ذاكره بحمد الله وفضله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فنقول:
لا ريب أن أفضل الأعمال ما افترضه الله على عباده ، كما ذكرنا الدليل عليه في أول الكلام على هذا الحديث ، وأولى الفرائض الواجبة على العباد وأفضلها الإيمان بالله ورسوله ، تصديقًا بالقلب ، ونطقًا باللسان ، وهو النطق بالشهادتين ، وبذلك بعث النبي ( ، وأمر بالقتال عليه ، وقد سبق ذلك مبسوطا في"كتاب الإيمان".
ثم بعد ذلك: الإتيان ببقية مباني الإسلام الخمس التي بني عليها ، وهي: الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج .
وقد كان النبي ( يأمر من يبعثه يدعو إلى الإسلام أن يدعو أولًا إلى الشهادتين ، ثم إلى الصلاة ، ثم إلى الصيام ، ثم إلى الزكاة ، كما أمر بذلك معاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن ، وكان يعلم من يسأله عن الإسلام مبانيه الخمس ، كما في حديث سؤال جبريل عليه السلام له عن الإسلام ، وكما في حديث طلحة ، أن النبي ( علم الأعرأبي الذي سأله عن الإسلام المباني .
فإذا تقرر هذا ، فقول النبي ( في حديث أبي هريرة لما سئل: أي الأعمال أفضل ؟ قال: (( إيمان بالله ورسوله ) ) فهذا وجه ظاهر ، لا إشكال فيه ؛ فإن الإيمان بالله ورسوله أفضل الأعمال مطلقًا ، وسمى الشهادتين مع التصديق بهما عملًا ، لما في ذلك من عمل القلب واللسان .
وقد قرر البخاري ذلك في"كتاب الإيمان"وسبق الكلام عليه في موضعه .
وقوله في حديث أبي هريرة: (( ثم الجهاد في سبيل الله ) ) ، وفي حديث أبي ذر:"والجهاد"- بالواو - يشهد له أن الله قرن بين الإيمان به وبرسوله