فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 44""""""
والجهاد في سبيله في مواضع ، كقوله تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ( ، وقوله: ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ( [ الصف: 10 ، 11 ] الآية .
فالإيمان بالله ورسوله: التصديق بهما في القلب مع الإقرار بذلك باللسان . والجهاد هو دعاء الناس إلى ذلك بالسيف والسنان ، بعد دعائهم بالحجة والبيان ، ولهذا يشرع الدعاء إلى الإسلام قبل القتال .
وقد قيل: إن الجهاد كان في أول الإسلام فرض عين على المسلمين كلهم ، لا يسع أحدًا التخلف عنه ، كما قال تعالى: ( انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ( [ التوبة: 41 ] ، ثم بعد ذلك رخص لأهل الأعذار ، ونزل قوله: ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ( [ التوبة: 122 ] ، روي ذلك عن ابن عباس وغيره ، وحينئذ فيحتمل جعل النبي ( أفضل الأعمال بعد الإيمان الجهاد معنيين:
أحدهما: أن يقال: إنما كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين ، فكان حينئذ أفضل الأعمال بعد الإيمان ، وقرينًا له ، فلما نزلت الرخصة وصار الجهاد فرض كفاية تاخر عن فرض الأعيان .
وقد اختلف ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص في عد الجهاد من فرائض الإسلام ، فعده عبد الله بن عمرو منها بعد الحج ، وأنكر ذلك ابن عمر عليه ، وقال: فرائضه تنتهي إلى الحج .
وقد روى اختلافهما في ذلك أبو عبيد في"كتاب الناسخ والمنسوخ"وغيره .
وعد حذيفة بن اليمان الجهاد من سهام الإسلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأضافهما إلى مباني الإسلام الخمس ، وجعلها ثمانية سهام ، وكأنه