فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 53""""""
الحذاق: أن ذلك ليس بشرط ، وأن الصلوات تكفر الصغائر مطلقًا إذا لم يصر عليها ، فإنها بالإصرار عليها تصير من الكبائر .
وحديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري في هذا الباب وغيره من الأحاديث يدل على ذلك ، وقد ذكر البخاري في تبويبه عليه أن صلاتهن في وقتهن شرط لتكفير الخطايا ، وأخذ ذلك من قول النبي (: (( يغتسل فيه كل يوم خمسًا ) ) ، وهذا يدل على تفريق الصلوات خمس مرار في كل يوم وليلة ، ومن جمع بينهما في وقت واحد أو في وقتين أو ثلاثة لغير عذر لم يحصل منه هذا التفريق ولا تكرير الاغتسال ، وهو بمنزلة من اغتسل مرة أو مرتين أو ثلاثًا .
وحديث عثمان الذي خرجه مسلم يدل على أن كل صلاة تكفر ذنوب ما بينهما وبين الصلاة الأخرى خاصة ، وقد ورد مصرحًا بذلك في أحاديث كثيرة .
وحينئذ ؛ فمن ترك صلاة إلى وقت صلاة أخرى لغير عذر وجمع بينهما فلا يتحقق أن هاتين الصلاتين المجموعتين في وقت واحد لغير عذر يكفران ما مضى من الذنوب في الوقتين معًا ، وإنما يكون ذلك إن كان الجمع لعذر يبيح الجمع .
وتمثيله ( بالنهر هو مبالغة في إنقاء الدرن ؛ فإن النهر الجاري يذهب الدرن الذي غسل فيه ولا يبقى له فيه أثر ، بخلاف الماء الراكد ؛ فإن الدرن الذي غسل فيه يمكث في الماء ، وربما ظهر مع كثرة الاغتسال فيه على طول الزمان ؛ ولهذا روي النهي عن الاغتسال في الماء الدائم كما سبق ذكره في الطهارة .
وفي"صحيح مسلم"من حديث الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن النبي ( ، قال: (( مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ) ) . قال: قال الحسن: وما يبقى ذلك من الدرن .