فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 67""""""
قال لأبي محذورة: إنك بأرض حارة ، فأبرد ، ثم أبرد ، ثم ناد ، فكأنني عندك .
واختلفوا في المعنى الذي لأجله أمر بالإبراد .
فمنهم من قال: هو حصول الخشوع في الصلاة ؛ فإن الصلاة في شدة الحر كالصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه ، وكصلاة من يدافع الأخبثين ، فإن النفوس حينئذ تتوق إلى القيلولة والراحة ، وعلى هذا فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة .
ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بعد من المسجد بمشيه في الحر ، وعلى هذا فيختص الإبراد بالصلاة في مساجد الجماعة التي تقصد من الأمكنة المتباعدة .
ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم .
وقد ثبت في"صحيح مسلم"من حديث عمرو بن عبسة ، عن النبي ( ، قال: (( الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء ، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ) ) .
وفي"صحيحي ابن خزيمة وابن حبان"من حديث أبي هريرة - مرفوعًا ، قال:
(( فإذا انتصف النهار فاقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس ؛ فإن حينئذ تسعر جهنم ، وشدة الحر من فيح جهنم ، فإذا مالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى تصلي العصر ) ) .
وخرجه ابن ماجه ، ولفظه:"فإذا كانت - يعني: الشمس - على رأسك"